الحقّة ، جعل الوفد المذكور إسلامهم مشروطاً بثلاثة شروط هي :
1 . أن يحلّ لهم الربا .
2 . أن يحلّ لهم الزنا .
3 . أن يدع لهم اللّات يعبدونها ثلاث سنين .
يقول المؤرّخون : اقترح تميم بن جراشة على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - عندما جاء على رأس وفد من الطائف يخبره بإسلام قومه - أن يكتب لهم كتاباً ، بأن يفي لهم بأُمور ، يقول : قدمت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في وفد ثقيف فأسلمنا وسألناه أن يكتب لنا كتاباً فيه شروطاً ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اكتبوا ما بدا لكم ثمّ آتوني به ، فسألناه في كتابه أن يحلّ لنا الربا والزنا ، فأبى علي ( رضي الله عنه ) أن يكتب لنا ، فسألنا خالد بن سعيد بن العاص ، فقال له علي : « تدري ما تكتب ؟ » قال : اكتب ما قالوا ، ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بأمره .
فذهبنا بالكتاب إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا انتهى إلى الربا قال : « ضع يدي عليها في الكتاب » فوضع يده ، فقال : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
) ( « 1 » ) ثمّ محاها ، وألقيت علينا السكينة فما راجعناه ، فلمّا بلغ الزنا وضع يده عليها وقال : (
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
) ( « 2 » ) ثمّ محاها وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا . ( « 3 » )
ورواه ابن هشام بصورة أُخرى قال : وقد كان ممّا سألوا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يدع لهم الطاغية ، وهي اللات ، لا يهدمها ثلاث سنين . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) . البقرة : 278 .
( 2 ) . الإسراء : 32 .
( 3 ) . أُسد الغابة : 1 / 216 ، مادة « تميم » و 3 / 406 .
( 4 ) . السيرة النبوية : 2 / 537 - 543 .