تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبي بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم . فقال عمر : « نعم البدعة هذه » . ( « 1 » ) ونحن هنا لسنا بصدد البحث عن جواز إقامة الصلاة المستحبة جماعة أو عدم جوازه ، بل نحن في الحقيقة في مقام البحث في التقسيم المذكور الذي كان مصدره كلام الخليفة الثاني . لقد ذكرنا سابقاً أنّ البدعة التي تحدّث عنها الكتاب والسنّة هي التدخّل في أمر الدين بالزيادة أو النقيصة ، والتصرّف في التشريع الإسلامي من دون أن تكون لهذا التصرّف والتدخّل جذور في التشريع الإسلامي تدعمه لا على نحو العموم ولا على نحو الخصوص ، ومن هنا لا تكون البدعة إلّا أمراً قبيحاً محرّماً ، ولا يصحّ تقسيمها إلى حسنة وقبيحة بأيّ وجه من الوجوه . نعم البدعة بالمعنى اللغوي تنقسم إلى قسمين ، فكلّ شيء مستحدث أو ظاهرة مستجدة يعتمدها الناس في حياتهم اليومية من العادات والتقاليد والرسوم ، إذا قاموا به من دون إسناده إلى الدين ولم يكن ذلك الشيء محرّماً بالذات شرعاً ، كان بدعة حسنة ، أي كونه أمراً جديداً مفيداً للمجتمع ، كما إذا احتفل الشعب بذكرى استقلاله في كلّ عام ، أو اجتمع للبراءة من أعدائه . وأمّا ما كان محرّماً في ذاته فهو محرّم ومنهي عنه ولكن ليس من باب البدعة ، لأنّ الحرمة ناشئة من سبب آخر وهو وجود المفسدة في نفس ذلك الفعل ، مثل دخول النساء متبرّجات في مجالس الرجال . إذاً البدعة المصطلحة ليس لها إلّا قسم واحد وهو كونها أمراً قبيحاً
هامش
( 1 ) . فتح الباري : 4 / 203 ؛ عمدة القاري : 6 / 125 ، وانظر الصحيح : 3 / 58 ، كتاب الصوم ، باب فضل قيام رمضان .