بالرّقة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته . » « 1 »
وفي الإهليلجة ، اخبرني عن قوله : رؤوف رحيم » وعن رضاه ومحبّته وغضبه وسخطه ، قلت : إنّ الرحمة وما يحدث لنا ، منها شفقة ، ومنها جود ، وأنّ رحمة اللّه ثوابه لخلقه ؛ والرحمة من العباد شيئان :
أحدهما : يحدث في القلب الرأفية والرقة لما يرى بالمرحوم من الضرّ والحاجة وضروب البلاء ، والآخر ما يحدث من الرأفة واللّطف على المرحوم منّا ما نزل به ؛ وقد يقول القائل : انظر إلى رحمة فلان ، وإنّما يريد الفعل الّذي حدث عن الرأفة الّتي في قلب فلان ، وإنّما يضاف إلى اللّه - عزّ وجلّ - من فعل ما حدث عنّا من هذه الأشياء ؛ وامّا المعنى الّذي هو في القلب ، فهو منفى عن اللّه ، كما وصف فهو رؤوف رحيم ، لا رحمة رقّة .
وامّا الغضب ، فهو منّا إذا غضبنا تغيّرت طبائعنا ، وترتعد أحيانا مفاصلنا ، وحالت ألواننا ، ثمّ نجيء من بعد ذلك بالعقوبات ، فسمّى غضبنا ، فهذا كلام النّاس المعروف ، والغضب شيئان : أحدهما : في القلب ، وامّا المعنى الّذي هو في القلب ، فهو منفىّ عن اللّه - جلّ جلاله - ، وكذلك رضاه وسخطه ورحمته على هذه الصفة جلّ وعزّ - ، لا شبيه له ، ولا مثل في شيء من الأشياء . » « 2 »
وقال الصادق ( ع ) في قوله تعالى :
فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 3 » قال : « انّ اللّه ، - تبارك وتعالى - لا يأسف ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه ، يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضا ، وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه والادلّاء عليه ، وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ؛ وهكذا الرضا والغضب وغير هذا من الأشياء ممّا يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف ، والضجر وهو الّذي أحدثهما وانشأهما ، لجاز لقائل ان يقول : إنّ المكوّن يبيد يوما ،
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 52 / 29 .
( 2 ) . البحار 3 : 196 / 1 .
( 3 ) . الزخرف 43 : 55 .