تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
بتمام خلقها ، ولا تراه عيوننا ، ولا تلمسه أيدينا ؛ علمنا أنّ خالق هذا الخلق ، لطيف لطف في خلق ما سمّيناه بلا علاج ولا أداة ولا آلة ، وأنّ كلّ صانع شيء فمن شيء صنع ، واللّه الخالق اللّطيف الجليل ، خلق وصنع لا من شيء . » « 1 » وفي الإهليلجة ، قال : « فأخبرني عن قوله لطيف ، وقد عرفت أنّه للفعل ولكن قد رجوت ان تشرح لي ذلك بوصفك ؛ قلت : انّما سميّناه لطيفا للخلق اللّطيف ، ولعلمه بالشيء اللّطيف ممّا خلق من البعوض والذرة ، وما هو أصغر منها ، لا يكاد تدركه الأبصار والعقول لصغر خلقه من عينه وسمعه وصورته ، لا يعرف من ذلك لصغره الذكر من الأنثى ، ولا الحديث المولود من القديم الوالد ، فلمّا رأينا لطف ذلك في صغره ، وموضع العقل فيه ، والشّهوة للسفاد ، والهرب من الموت ، والحدب على نسله من ولده ، ومعرفة بعضها بعضا ، وما كان منها في لجج البحار ، وأعنان السّماء ، والمفاوز والأودية والقفار ، وما هو معنا في منزلنا ، ويفهم بعضهم بعضا من منطقهم ، وما يفهم من أولادها ، ونقلها الطعام إليها والماء ، علمنا أنّ خالقها لطيف ، وأنّه لطيف يخلق اللّطيف ، كما سمّيناه قويّا بخلق القوىّ . » « 2 » وعن أبي جعفر الثاني ( ع ) : « وكذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشّيء اللّطيف ، مثل البعوضة وما هو اخفى من ذلك ، ويوضع الشّيء منها ، والعقل والشّهوة للسّفاد والحدب على أولادها وإقامة بعضها على بعض ، ونقلها الطعام والشّراب إلى أولادها في الجبال والمفاوز والأودية والقفار ، فعلمنا بذلك ، أنّ خالقها لطيف بلا كيف ؛ إذ الكيفيّة للمخلوق المكيّف . » « 3 » ثمّ إنّ من معنى اللّطف ، ما يرادف الرحمة والرأفة والشّفقة ، ومنه قوله تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ ، يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ .
« 4 » واللّطيف بهذا المعنى كاللّطيف في الصنع من صفات الفعل ، واما اللّطيف في الذات والعلم ، فهو من صفات
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 173 / 2 . ( 2 ) . المصدر 3 : 195 / 1 . ( 3 ) . المصدر 4 : 154 / 1 . ( 4 ) . الشورى 42 : 19 .