وهو جواد معطيا ومانعا * إذ كان منعه لحكمة رعى
لأنّه إذا دخله الضجر والغضب ، دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير ، لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك ، لم يعرف المكوّن من المكوّن ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللّه عن هذا القول علوّا كبيرا ؛ هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة ، استحال الحدّ والكيف فيه ، فافهم ذلك ان شاء اللّه . » « 1 »
وقد مرّ في تنزيهه عن المثل والنظير في الرضا والغضب اخبار ، عند قولي : « فلا رضاه كرضانا لا الغضب » .
[ وهو تعالى ، جواد مطلقا معطيا ومانعا ]
وهو جواد معطيا ومانعا ، إذ كان منعه لحكمة رعى ايّاها ، والمنع عن مقتضى الحكمة لا يكون بخلا ، ولا يضرّ بكونه جوادا .
وقد سأل رجل أبا الحسن ( ع ) وهو في الطواف ، فقال له : « اخبرني عن الجواد ، فقال ( ع ) : انّ لكلامك وجهين : فان كنت تسأل عن المخلوق ، فانّ الجواد الّذي يؤدّى ما افترض الله - عزّ وجلّ - عليه ، والبخيل من بخل بما افترض الله عليه ؛ وان كنت تعنى الخالق فهو الجواد ان اعطى ، وهو الجواد ان منع ؛ لأنّه ان اعطى عبدا ، اعطى ما ليس له ، وان منع منع ما ليس له . » « 2 »
وفي سند آخر : « وان كنت تسأل عن الخالق ، لأنه ان أعطاك ، أعطاك ما ليس لك ، وان منعك ، منعك ما ليس لك . » « 3 »
وعن عبد الأعلى ، قال : « كنت في حلقة بالمدينة فذكروا الجواد ، فأكثروا ، فقال رجل منها : يكنّى أبا دلين ان جعفرا ، وأنّه لولا أنّه ، فضمّ يده .
فقال لي أبو عبد اللّه ( ع ) تجالس أهل المدينة ؟ قلت : نعم ، قال ( ع ) : فما حدّثت به بلّغنى ، فقصصت عليه الحديث ، فقال ( ع ) : « ويح أبا دلين انّما مثله ، مثل الريشة تمرّ بها الريح ، فتطيرها ؛ ثمّ قال ( ع ) : قال رسول اللّه ( ص ) : كلّ معروف صدقة ، وأفضل الصدقة ، صدقة عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السّفلى ، ولا يلوم اللّه على الكفاف ، أتظنّون ان اللّه بخيل ، وترون أنّ شيئا أجود من اللّه ، انّ الجواد
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 65 / 6 .
( 2 ) . البحار 4 : 172 / 1 .
( 3 ) . المصدر 4 : 172 / 1 .