وهو كبير الشأن لا على قدر * أو بتجسّد وجسم وكبر
كذا عظيم قدرة سلطانا * وذو الجلال هيبة برهانا
وهو قوىّ لا لبطش بل لما * قد خلق القوىّ أرضا والسّماء
وقوّة البطش تزيد أو تقلّ * وما كذاك فضعيف ومقلّ
الذات ، كالظاهر والباطن ، وهو تعالى كبير ، بمعنى أنّه كبير الشأن ، لا أنّه كبير على قدر ؛ اى مقدار أو كبير بتجسّد وجسم وكبر فيه كذا عظيم ؛ يعنى ، قدرة وسلطانا ، وهو أيضا ذو الجلال هيبة وبرهانا . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لطيف اللّطافة ، لا يوصف باللّطف عظيم العظمة لا يوصف بعظم ، كبير الكبرياء ، لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة ، لا يوصف بالغلط ، رؤوف الرحمة ، لا يوصف بالرّقة . » « 1 »
وقال ( ع ) : « لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء . » « 2 »
وقال ( ع ) : « ليس بذى كبر امتدّت به النّهايات ، فكبّرته تجسيما ولا بذى عظم تناهت به الغايات ، فعظّمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا . » « 3 »
وقال ( ع ) : « الحمد للّه اللّابس الكبرياء بلا تجسّد ، والمرتدى بالجلال بلا تمثيل ، والمستوى على العرش لا زوال . » « 4 »
[ وهو تعالى ، قويّ لا لبطش ، بل لما خلق القويّ أرضا وسماء ]
وهو تعالى ، قوىّ لا لبطش ، بل لما قد خلق القوىّ أرضا والسّماء ، وقوّة البطش تزيد أو تقلّ ؛ لأنّه عرض يقبل الزيادة والنّقصان ، وما هو كذاك ، فضعيف ومقلّ ؛ اى ناقص الكمال فقير ؛ فلا يناسب ذا الجلال . في الإهليلجة قال :
« فصف لي قوّته ، قلت : إنّما سمّي ربّنا - جلّ جلاله - قويّا للخلق العظيم القوىّ الّذي خلق مثل الأرض وما عليها ، من جبالها وبحارها ورمالها وأشجارها ، والسّماء المسقّفة فوقنا راكدة في الهواء ، فلهذا سمّى قويا لا لقوّة البطش المعروفة من الخلق ، ولو كانت قوّته تشبه قوّة الخلق لوقع عليه التشبيه ، وكان محتملا للزّيادة وما احتمل الزيادة كان ناقصا ، وما كان ناقصا لم يكن تامّا ، وما لم يكن تامّا ، كان عاجزا ضعيفا ، واللّه - عزّ وجلّ - لا يشبه بشيء ، وإنّما قلنا : قوىّ للخلق القوىّ ، وكذلك قولنا العظيم
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 27 / 2 .
( 2 ) . المصدر 4 : 52 / 29 .
( 3 ) . المصدر 4 : 261 / 9 .
( 4 ) . المصدر 4 : 266 / 14 .