وهو لطيف مدركا ومدركا * بلطف ذاته أبى أن يدركا
ولطف دركه يرى فيما خلق * أحاط بالأشياء ما جلّ ودقّ
وهو لطيف الصنع والتدبير * إذ متقن الصغير والكبير
ليس لطيف الذات كالملطّف * ولا لطيف الصنع بالتّكلّف
بآلة أو بعلاج لطفا * ولا لطيف جسما أو له خفاء
[ وهو تعالى ، لطيف مدرك لألطف الأشياء ولا يدركه أحد ]
وهو لطيف مدركا ، فيدرك بلطفه الطف الأشياء ، ومدركا ، فلا يدركه من لطفه أحد ، فهو بلطف ذاته أبى أن يدركا . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لأنه اللّطيف الّذي إذا أرادت الأوهام ان تقع عليه في عميقات غيوب ملكه ، وحاولت الفكر المبرّات من خطر الوسواس ادراك علم ذاته ، وتولّهت القلوب إليه لتحوى منه مكيّفا في صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم إلهيّته ردعت خاسئة . » « 1 »
ولطف دركه يرى فيما خلق ، حيث إنّه خلق الكبير والصغير واللّطيف ممّا يرى ولا يرى ، فيكشف ذلك عن أنّه أحاط بالأشياء ما جلّ ودقّ ، كخلق السماء والأرض ، وخلق البعوضة وما هو أصغر منها ؛ وهو لطيف الصنع والتدبير ؛ إذ متقن الصغير والكبير أحسن كلّ شيء خلقه واتقنه . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
انفرد بصنعة الأشياء ، فاتقنها بلطائف التدبير ، سبحانه من لطيف خبير ، ليس كمثله شيء ، وهو السّميع البصير . » « 2 »
ليس لطيف الذات كالملطّف الّذي لطف في صنعه ، بل بالمعنى الّذي قلنا من أنّه لا يدرك . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لطيف اللّطافة ، لا يوصف باللّطف . » « 3 »
ولا لطيف الصنع بالتّكلّف ، بآلة أو بعلاج لطفا ، ولا لطيف جسما ؛ إذ ليس بمجسّم أو بمعنى أنّ له خفاء . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لطيف لا بتجسّم . » « 4 » وقال ( ع ) أيضا : « صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء . » « 5 »
وفيما سأل الرضا ( ع ) بعض الزنادقة ان قال : « اخبرني عن قولكم : « أنّه لطيف
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 275 / 16 .
( 2 ) . المصدر 4 : 319 / 44 .
( 3 ) . المصدر 4 : 27 / 2 .
( 4 ) . المصدر 4 : 229 / 3 .
( 5 ) . البحار 4 : 52 / 29 .