تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
وسميع وبصير وعليم وحكيم ، أيكون السميع إلّا باذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللّطيف الّا بعمل اليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ؟ فقال ( ع ) : « إنّ اللّطيف منّا على حدّ اتّخاذ الصنعة ، أو ما رأيت الرجل يتّخذ شيئا ، فيلطف في اتّخاذه ، فيقال ما الطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل لطيف ؛ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا ، وركّب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كلّ جنس متباينا في جنسه في الصورة ، ولا يشبه بعضه بعضا ، فكلّ له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ؛ ثمّ نظرنا إلى الأشجار وحملها أطايبها المأكولة منها وغير المأكولة ، فقلنا عند ذلك : إنّ خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا في حديث الحسين بن خالد : « وامّا اللّطيف ، فليس على قلّة وقضافة وصغر ، ولكن ذلك على النّفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ؛ كقولك : « لطف عنّى هذا الأمر ، ولطف فلان في مذهبه » ، وقوله : يخبرك انّه غمض فبهر العقل ، وفات الطلب ، وعاد متعمّقا ، متلطّفا ، لا يدركه الوهم ؛ فهكذا لطف اللّه تعالى ان يدرك بحدّ ، أو يحدّ بوصف ، واللّطافة منا الصغر والقلّة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . » « 2 » وفي حديث الفتح بن يزيد عن أبي الحسن ( ع ) قال : « فقولك : اللّطيف الخبير ، فسّره لي كما فسّرت الواحد ، فإنّى اعلم أنّ لطفه على خلاف لطف خلقه للفصل ، غير انّى احبّ ان تشرح لي ذلك ؛ فقال ( ع ) : يا فتح ! إنّما قلنا : اللّطيف للخلق اللّطيف ، ولعلمه بالشيء اللّطيف وغير اللّطيف ، وفي الخلق اللّطيف من الحيوان الصغار من البعوض والجرجس ، وما هو أصغر منها ممّا لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم ، قلّما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسّفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه ممّا في لجج البحار ، وما في لحاء الأشجار والمفاوز والقفار ، وتفهّم بعضهم عن بعض منطقها ، وما يفهم به أولادها عنها ، ونقلها الغذاء إليها ، ثمّ تأليف ألوانها حمرة مع صفرة ، وبياضا مع خضرة ، وما لا تكاد عيوننا تستبينه
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 37 / 12 . ( 2 ) . المصدر 4 : 178 / 5 .