يبطن علمه الخفيّات بلا * أن يبطن الأشياء أو يزاولا
وظاهر بالقهر والسّلطان * وباطن بالعلم والعرفان
[ وهو تعالى ، ظاهر بالقهر والسلطان وباطن بالعلم والعرفان ]
بل يبطن علمه الخفيّات ، بلا أن يبطن الأشياء أو يزاولا ، وظاهر بالقهر والسّلطان ، وباطن بالعلم والعرفان ؛ قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« وهو الظاهر عليها بسلطانه وعظمته ، والباطن لها بعلمه ومعرفته ، والعالي على كلّ شيء منها جلاله وعزّه . » « 1 »
وقال ( ع ) أيضا : « الظاهر على كلّ شيء بالقهر له ، والشّاهد لجميع الأماكن بلا انتقال إليها . » « 2 »
وقال ( ع ) : « الحمد للّه الّذي لم تسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل ان يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا ؛ وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر . » « 3 »
وقال الرضا ( ع ) في حديث الحسين بن خالد : « وامّا الظاهر ، فليس من اجل انّه علا الأشياء بركوب فوقها ، وقعود عليها ؛ وتسنّم لذراها ، ولكن ذلك لقهره ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ؛ كقول الرجل : « ظهرت على أعدائي ، واظهرنى اللّه على خصمي » ، يخبر عن الفلج والغلبة ؛ فهذا ظهور اللّه على الأشياء ؛
ووجه آخر ، أنّه الظاهر لمن اراده ، لا يخفى عليه شيء ، وأنّه مدبّر لكلّ ما يرى ، فأيّ ظاهر اظهر وأوضح امرا من اللّه - تبارك وتعالى ؟ فإنّك لا تعدم صنعته حيثما توجّهت وفيك من آثاره ما يغنيك ، والظاهر منّا البارز بنفسه والمعلوم بحدّه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى ؛
وامّا الباطن ، فليس على معنى الاستبطان للأشياء بان يغور فيها ، ولكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما وحفظا وتدبيرا ، كقول القائل بطنته ؛ يعنى خبرته وعلمت مكتوم سرّه ، والباطن منّا بمعنى الغائر في الشيء المستتر ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى . » « 4 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 255 / 8 .
( 2 ) . المصدر 4 : 266 / 14 .
( 3 ) . المصدر 4 : 308 / 37 .
( 4 ) . البحار 4 : 178 / 5 .