تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
وهل يطيق الحمل ممّن اهتدى * دون نبىّ أو أئمّة الهدى
والرضا ( ع ) ، أنّ بلعم أوتى اسم الأعظم . والاشكال في تعليمها من وجهين : أحدهما : عدم الأهليّة فيهما ، ثانيهما : المنافاة للاختصاص الظاهر من الأخبار . ويمكن الجواب بأنّ الحكمة كما قد اقتضت اعطاء القدرة والقوّة والملك والدولة بمن ليس له أهل ، كما اعطى فرعون ما اعطى وخرج موسى خائفا يترقّب ، وهو يقول من الجوع :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ .
« 1 » ، كذلك اقتضت ان يعطى هذه الكرامة المخصوصة لنفرين لا ثالث لهما في الوجود فيما نعلم أحدهما من الجنّ وثانيهما من الانس ، ليبيّن أن ذلك لا يليق بغير المعصوم . فهذا يؤيّد الاختصاص . وامّا عدم الأهليّة ، فهو إنّما ينافي مع ابقاء الاسم أو ابقاء اثره لدى غير الأهل عند ظهور عدم اهليّته ، أو عدم ممانعته عن استعماله في خلاف مقتضى المشيّة الالهيّة ، وليس كذلك ؛ فإنّ بلعم ، قد دلع لسانه على صدره ، ونزع منه الاسم عند ارادته استعماله لدفع موسى ، وامّا إبليس فانّه لم يسمع استعماله ايّاه فيما يشبه ذلك مع تشبثه بكلّ وسيلة وسبب ، وذلك امّا لأنّ اللّه تعالى يمنعه عن ذلك ، أو لأنّه رفع عنه مثل هذا الأثر . واللّه العالم .

[ لا يطيق أحد تعلم الاسم الأعظم غير الأنبياء والأئمّة ]

وإلى رابعها أشرت بقولي : وهل يطيق الحمل ممّن اهتدى ، فيمكن ان يتعدّى إليه وهو دون نبىّ أو أئمّة الهدى ، ودون سلمان على ما عرفت أم ليس لأحد ان ينال هذه الكرامة بلغ ما بلغ من الفضل والكمال ؟ الظاهر من الاخبار ، الثاني ، ويؤيّده أنّه لم يسمع من أحد من أهل العلم والفضل والتقى دعوى ذلك ، سوى اتباع الشّيطان من الصوفيّة واضرابهم . فعن عمر بن حنظلة ، قال : « قلت لأبى جعفر ( ع ) : انّى اظنّ أنّ لي عندك منزلة ، قال ( ع ) : اجل ! قلت : فإنّ لي أليك حاجة ، قال ( ع ) وما هي ؟ قلت : تعلّمنى الاسم الأعظم ! قال ( ع ) : وتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت ، فدخل البيت ، فوضع أبو جعفر ( ع ) يده على الأرض ، فاظلم البيت ، فأرعدت فرائص عمر ، فقال : ما تقول ؟ اعلّمك ؟ فقال : لا ، فرفع يده ، فرجع
هامش
( 1 ) . القصص 28 : 24 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 834 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني