تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
والأعظم الحروف أو معناها * كذا الإضافيّة لو قلناها
وسبعين حرفا ، كون العدد عدد المجموع ، كما يظهر ممّا ورد انّ الاسم الأعظم في بسم اللّه أو غيره ، أنّه من هذه الحروف . وكيف كان ، فهذا أحد الأمور المشكلة في هذا الباب ، وإلى ثانيها أشرت بقولي : والأعظم الحروف أو معناها ، فإنّ ذلك أيضا غير معلوم ، فان كانت الأعظميّة في حروفه ، فلا بدّ أن تكون الحروف غير هذه الحروف ، لاشتراكها في أسمائه وغير أسمائه ، وان كانت بلحاظ المعنى ، فأيّ معنى أوفى وأكمل من معنى اللّه ، الّذي اسم للذّات الكاملة من جميع الجهات ؟ فأيّ اسم يفرض ؟ فهو إمّا انّه اسم للذّات أو للصّفات ، واسم الذات لا يفرق فيه لو تعدّد إلّا من حيث الحروف وأسماء والصفات ، وان كان فيها التفاوت في جهات ، الّا أنّها لا تزيد على اسم الذات في الدلالة على الكمالات . كذا الإضافيّة لو قلناها ، فهل هي للحروف أو للمعنى ؟ فقد ورد في بعض الأدعية : باسمك العظيم الأعظم ، وفي بعضها : الأعظم ، الأعظم ، الأعظم ، ثلاث مرّات ، وهذا لا يصلح إلّا بفرض التعدد والإضافة في الأعظميّة ، والتعدّد امّا في الاسم ، أو في الحروف ، ولكن عبّر عنها بالاسم ، ويجرى في الاعظميّة الاضافيّة أيضا ما قلنا في أصل الأعظميّة ، من كونها بلحاظ الذات أو الصفات .

[ مما يستفاد من الأدعية ، أن تكون العظمة والأعظمية آثارية ]

ومن الجائز الغير البعيد عندي ، أنّ العظمة والأعظميّة آثارية ، ولكن وضعيّة إلهيّة ، بان يكون اللّه تعالى وضع لنفسه اسما أو أسامي مخصوصة ، وجعل لها أو لحروفها آثار خاصّة قهريّة ، بحيث ترتّب عليها عند ذكرها ، كالآثار العادية والطبيعيّة الّتي أودعها في الأشياء ، كما جعل للشّمس ضياء ، والقمر نورا ، وللنّار احراقا . ولمّا كانت كذلك ، أودعها عند أهله ، وغيّبها عن غير أهله ، لئلّا تستعمل في الفساد ، والأعظميّة اذن بلحاظ اهميّة تلك الآثار واكبريّتها ، كاحياء الموتى ، وفلق البحر ، وقلب العصا حيّة ، وانفجار الحجر بالماء ، وانشقاق القمر وهكذا . فكلّ اسم أو حرف يؤثّر اثرا خاصّا اهمّ وأعظم من غيره . هذا آخر ما يخطر ببالي القاصر ، واستفدت ذلك من الأدعية حيث إنّ فيها : « وبالاسم الّذي مشى به الخضر على قلل الماء كما مشى به على جدد الأرض ؛ وباسمك الّذي فلقت البحر لموسى ؛ وسألك باسمك الّذي شققت به البحار ، وقامت