وكيف إبليس ارتضى وبلعما * واللّه كان عالما عقباهما
عنده جوابها ، ولقد سأل العالم موسى ( ع ) مسألة لم يكن عنده جوابها ، ولو كنت بينهما لا خبرت كلّ واحد منهما بجواب مسألته ولسألتهما عن مسألة لا يكون عندهما جوابا . » « 1 » وعن عبد اللّه بن الوليد ، قال : « قال أبو جعفر ( ع ) : يا عبد اللّه ! ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى ؟ قلت : جعلت فداك ! وما عسى أقول فيهم ومن اى حالات تسألني ؟ قال : أسألك عن العلم ، وامّا الفضل فهم سواء ، قال : قلت : جعلت فداك ! فما عسى ان أقول فيهم هو واللّه اعلم منهما ؟ ثمّ قال : يا عبد اللّه ! أليس يقولون أنّ لعلىّ ما للرّسول ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فخاصمهم فيه إنّ اللّه - تبارك وتعالى - قال لموسى : « وكتبنا له في الألواح من كلّ شيء فاعلمنا انّه لم يبيّن له الأمر كلّه ، وقال اللّه - تبارك وتعالى - لمحمّد ( ص ) : « وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكلّ شيء . » « 2 »
فقوله ( ع ) : « وامّا الفضل فهم سواء » ، وان كان أراد به خصوص الفضل المشترك الّذي يوجب النّبوّة والطاعة المفروضة ، وايمان من آمن بهم وكفر من انكرهم ، الّا أنّ قوله ( ع ) « أسألك عن العلم » تفكيك منه ( ع ) بين العلم والفضل ، وأنّ الاستواء في الفضل لا يلازم الاستواء في العلم زائدا على العلم الّذي تقتضيه الاشتراك ، فإذا لم يجب الاستواء في العلم مع الاستواء في الفضل ، لا يجب الزيادة فيه مع الزيادة فيه أيضا .
وكيف كان ، فلو أجبنا عن هذا الاشكال ، يبقى الاشكال من حيث التعدي إلى غير الأنبياء . فامّا ما ورد عن الصادق ( ع ) في خصوص سلمان : « إنّ سلمان علم الاسم الأعظم » ، فليس بكثير اشكال لما ورد في شانه أنّه كان من الأوصياء ، وإنّما الاشكال فيمن ليس باهل ؛ كما أشرت إليه بقولي :
وكيف إبليس ارتضى وبلعما لاعطاء الاسم الأعظم ؟ واللّه كان عالما عقباهما ، فمع علمه تعالى بفساد عاقبتهما ، كيف أعطاهما الاسم الأعظم ؟ فامّا الشّيطان ، فقد ورد أنّه يعلم الاسم الأعظم واللّه تعالى ينسيه يوم القيامة .
[ الاشكال في تعليم إبليس وبلعم بن باعورا الاسم الأعظم وجوابه ]
وقد ورد عن الباقر ( ع )
هامش
( 1 ) البحار 26 : 195 / 4 .
( 2 ) . المصدر 13 : 242 / 49 .