وإن يكن فضلا لمن تحمّلا * فالأفضل الأولى بأن يفضّلا
به الجبال ، واختلف به اللّيل والنّهار . »
وفي الدعاء : « وبالاسم الّذي أشرقت به الشّمس ، وأضاء به القمر ، وسجّرت به البحار ، ونصبت به العرش وبالاسم الّذي قام به العرش . » « 1 »
وفي الدعاء أيضا : « باسمك الّذي إذا وضع على مغالق أبواب السّماء للانفتاح ، انفتحت ؛ وأسألك باسمك الّذي إذا وضع على مضايق الأرض للانفراج ، انفرجت ؛ وسألك باسمك الّذي إذا وضع على البأساء للتيسير تيسّرت ، وأسألك باسمك الّذي إذا وضع على القبور للنّشور ، انتشرت . » « 2 » وأمثال ذلك في الأدعية كثيرة جدّا ، فراجع وتنبّه .
وإلى ثالثها أشرت بقولي : وإن يكن الاسم الأعظم ؛ اى علمه فضلا لمن تحمّلا ايّاه تكريما من اللّه تعالى عليه وتفضيلا له على غيره ، كما هو الظاهر ، فالأفضل الأولى ؛ اى من كان أفضل ، فهو أولى بأن يفضّل على غيره في الاكرام وزيادة الفضل ، فكيف فضل آدم بالزّيادة على نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ؟
وهذا يمكن الجواب عنه ، أوّلا : بحمل الحديث على أنّ المتأخّر واجد لما فضل به المتقدّم مع الزيادة ، فمعنى الحديث أنّ نوحا ( ع ) اعطى زيادة على آدم ( ع ) بخمسة عشر ، وهكذا وثانيا على التسليم بان الأفضليّة الّتي بين الأنبياء انّما هي في الرتبة والدرجات والمطاعيّة ، ولا يستلزم ذلك الأكمليّة في العلم ، بحيث يكون الأفضل أكمل في جميع العلوم ، فلا ينافي تفضيل الفاضل على الأفضل في علم خاصّ لمصلحة خاصّة ، وهو احتياج الفاضل دونه . نعم ، الأفضل المطلق لا في خصوص الرتبة والمقام يجب ان يكون أكمل ، فلا يكون فاقدا لشيء ممّا كان المفضول واجدا له ، ولذلك كان علم نبيّنا محمّد ( ص ) أكمل واجمع .
وهذا المعنى الّذي قلته ، يمكن استفادته من الروايات أيضا . فعن أبي عمران ، قال :
« قال أبو جعفر ( ع ) : لقد سأل موسى ( ع ) العالم ؛ يعنى ، الخضر مسألة لم يكن
هامش
( 1 ) . البحار 94 : 358 / 1 .
( 2 ) . المصدر 87 : 110 / 6 .