صحّة النّسبة ، تقتضى جواز اجراء الوصف المنتزع على المنسوب إليه ، فإذا قيل لك مثلا : قتل فلان ، أو ذهب فلان ، جاز لك ان تقول : فلان قاتل أو ذاهب ؛ ولازم ذلك جواز اطلاق الإذن عليه مثلا ؛ كقوله :
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
« 1 » والمبوّئ لقوله :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 2 » والمتبّر كقوله :
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
« 3 » وهكذا .
ولكن ذا لا يتّسع على الاطلاق لما في بعضها مع ايهام النّقص أو التشبيه ، أو ايهام خلاف المقصود ، لاشتراك معناه ، وذلك كالموصى من قوله
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
« 4 » والممسك من قوله :
يُمْسِكُ السَّماواتِ
« 5 » والماسّ من قوله :
إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
« 6 » والقارى من قوله :
فَإِذا قَرَأْناهُ
« 7 » والسائق من قوله
نَسُوقُ الْماءَ
« 8 » والسّائل من قوله :
وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
« 9 » وأمثال ذلك .
فالأحرى فيه ، ان لا يكتفى بمجرد النّسبة ، بل يراعى جانب الاحتياط حفظا للحرمة والأدب فحمل ذا مفردا مع عدم التأييد من الكتاب والأدعية ، ليس لدى التقى من السّديد ؛ كما أشار إليه الحديث المتقدّم عن الصادق ( ع ) ، نعم ، الإطلاق مركّبا بما يوضح المراد ويدفع الإيهام ، لا مانع منه ، كان تقول : يا مستهزئا بالكافرين ، ويا عدوّا للكافرين ، ويا سائل المرسلين ، والنّاس أجمعين عمّا كانوا يعملون وهكذا ، وقد أنهيت في « معارف الشيعة » ، النسب الّتي وردت في القرآن ، الّا ما شذّ ، ومن أرادها فيطلبها منه .
هامش
( 1 ) . النور 24 : 36 .
( 2 ) . يونس 10 : 93 .
( 3 ) . الفرقان 25 : 39 .
( 4 ) . النساء 4 : 11 .
( 5 ) . فاطر 35 : 41 .
( 6 ) . الانعام 6 : 17 .
( 7 ) . القيامة 75 : 18 .
( 8 ) . السجدة 32 : 27 .
( 9 ) . الأعراف 7 : 6 .