ودونه لا يصدق التنزيه * بل جرأة لا يؤمن التشبيه
ويلزم القول بغير العلم * مع فقد سلطان عليه علمىّ
فلا تجز « يا واجب الوجود » * و « يا سخىّ » مثل « يا معبودى »
وصفة ، ولا يعرف إلّا بتوصيفه ، ولذلك كان الحقّ في العرفان ما قد وصفه ، على ما تقدّم تقريره في محلّه ، ودونه لا يصدق التنزيه ، لعدم العلم بأنّه يليق بشأنه ؛ بل جرأة لا يؤمن التشبيه معه ، لاحتمال عدم الموافقة التامّة ، ويلزم أيضا القول على اللّه بغير العلم ، مع فقد سلطان ؛ اى حجّة عليه علمىّ ، فيكون كما قال تعالى حاكيا عن نوح :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما نَزَّلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ .
« 1 »
وعن يوسف :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى .
« 2 »
وقال تعالى حاكيا عن الجنّ :
وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً .
« 3 » وقال تعالى في القول بغير علم وغير سلطان :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ .
« 4 »
[ عدم جواز تسميته تعالى ب ( واجب الوجود ) ]
وعلى هذا ، فلا تجز « يا واجب الوجود » ، و « يا سخىّ » مثل ما تجيز « يا معبودى » و « يا كريم » و « يا جواد » ، لما ورد التنصيص بالمعبود والكريم والجواد دون واجب الوجود الّذي وصفه الفلاسفة والسّخى الّذي يطلق على الخلق ، وان كان معناه يقرب من معنى الجواد والكريم ؛ وكأنّه روعى فيه كونه عن طبيعة وغريزة ، وذلك لا يليق به تعالى . وقد يستعمل فيه تعالى أيضا نادرا ؛ كما في دعاء الجوشن ، لكنّه مبنىّ على التجريد .
وامّا « واجب الوجود » ، فاطلاقه عليه تعالى موهم للمعنى الّذي يريدونه منه ، لأنّه موضوع على اصطلاحهم ، وقد ذكرت في « معارف الشيعة » ما فيه من الخلل
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 71 .
( 2 ) . النجم 53 : 23 .
( 3 ) . الجن 72 : 4 .
( 4 ) . يونس 10 : 68 - 70 .