تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
وأوّل الخلق مكان كالفضاء * لما به احتاج سواه باقتضاء
ونور الأنوار فقد تلاه * والعقل ثمّ الماء تالياه

[ أول ما خلق اللّه ، مكانا كالفضاء ، ثم خلق نور الأنوار والعقل ]

وأوّل الخلق مكان ، ولمّا كان بحقيقته غير معلوم قلت : كالفضاء ، تمثيلا للمكان وان كان لا يحتمل غيره بحسب التصوّر ، بل عن أبي بكر الحضرمي ، عن الصادق ( ع ) في جواب الأبرش الكلبي ، حيث سأله عن قوله :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً .
« 1 » قال ( ع ) : « هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يحدّ ، ولم يكن خلق غيرهما . » « 2 » وانّما كان المكان أوّل الخلق ، لما به احتاج سواه باقتضاء من طبع المخلوق ؛ لأنّ كلّ مخلوق مكانىّ ، فكلّ مخلوق محتاج إلى المكان ، والمحتاج إليه ، مقدّم على المحتاج ، وإليه أشار الصادق ( ع ) في الإهليلجة ، ذكرته في اثبات الحدوث للعالم باحتياج بعضها إلى بعض ؛ ونور الأنوار ، وهو نور محمّد ( ص ) والأئمّة ( ع ) أحدثه ثانيا ، فقد تلاه ؛ اى تلا المكان خلقة وحدوثا وذكر الفاء على نيّة امّا مقدّرة . عن الصادق ( ع ) أنّه قال : « إنّ اللّه كان ، إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان ، وخلق نور الأنوار ، الّذي نورت منه الأنوار ، واجرى فيه من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار ، وهو النّور الّذي خلق منه محمّدا وعليّا ، فلم يزالا نورين اوّلين ، إذ لا شيء كوّن قبلهما . » « 3 » وعن جابر ، عن الباقر ( ع ) : « إنّ اللّه أوّل ما خلق ، خلق محمّدا وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال ( ع ) ظلّ النّور ، أبدان نورانيّة بلا روح . » « 4 » والعقل ثمّ الماء بعده تالياه ؛ اى هما تاليا نور الأنوار مرتبين ؛ كما هو مفاد الأخبار . امّا العقل ؛ فقد ورد فيه انّه أوّل ما خلق اللّه ، وامّا الماء ، فقد ورد فيه أيضا
هامش
( 1 ) . الأنبياء 21 : 30 . ( 2 ) . البحار 57 : 72 / 47 . ( 3 ) . البحار 15 : 24 / 46 . ( 4 ) . المصدر 15 : 25 / 27 .