ولا لحاجة ودفع وحشته * أو خوف نقص أو مزيد حشمته
ولا ليستكثر في جهاد ندّ * ولا بها استعان في دفاع ضدّ
بل خلق الخلق مبينا حكمته * أبدى ربوبيّته وقدرته
والثقلين والمليك قد فطر * ليعبدوه ويطيعوا ما أمر
[ وخلقه تعالى لا لحاجة ولدفع وحشته أو خوف أو نقص . . . بل خلق الخلق ليبيّن به حكمته وقدرته وخلق الجن والإنس والملائكة ليعبدوه ]
ولا لحاجة ، ودفع وحشته من وحدة ، أو خوف نقص في ملكه ، أو مزيد حشمته على غيره من عدوّ أو غيره ، ولا ليستكثر في جهاد ندّ ؛ اى لا شريك له فيجاهده بهم ، ولا بها استعان في دفاع ضدّ يضادّه ، بل خلق الخلق مبينا حكمته ؛ اى ليبيّن به حكمته ، أبدى ربوبيّته وقدرته بذلك .
والثقلين والمليك قد فطر الجميع ، ليعبدوه ويطيعوا ما أمر ؛ كما قال تعالى :
ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ .
« 1 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لم يتكأّده صنع شيء منها ، إذ صنعه ولم يفؤده ( اى لم يثقله ) منها خلق ما برأه ، وخلقه ولم يكوّنها لتشديد سلطان ولا لخوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها على ندّ مكاثر ، ولا للاحتراز بها من ضدّ مساور « 2 » ، ولا للازدياد بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه ، ولا لوحشة كانت منه ، فأراد ان يستأنس إليها . » « 3 »
وقال ( ع ) أيضا : « لم يكوّنها لشدّة سلطان ، ولا خوف من زوال ونقصان ، ولا لسعاية على ضدّ مساور ، ولا ندّ مكاثر ، ولا شريك مكايد ، لكن خلايق مربوبون وعباد آخرون ؛ فسبحان الّذي لا يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما برء ، ولا من فترة بما خلق اكتفى ؛ علم ما خلق ، وخلق ما علم لا بالتّفكير ، ولا يعلم حادث أصاب ما خلق ، ولا شبهة دخلت عليه فيما لم يخلق ، لكن قضاء مبرم وعلم محكم وامر متقن . » « 4 »
وقال ( ع ) أيضا : « ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيّته ، ولم يستصعب إذ امر بالمضىّ إلى ارادته ، بلا معاناة للغوب مسّه ، ولا مكايدة لمخالف له على امره ، فتمّ خلقه واذعن لطاعته ، ووافى الوقت الّذي اخرجه إليه إجابة . » « 5 »
وقال ( ع ) أيضا : « الّذي خلق الخلق لعبادته ، وأقدرهم على طاعته بما جعل
هامش
( 1 ) . الذاريات 51 : 56 .
( 2 ) . المساورة : السّطوة والاعتداء .
( 3 ) . البحار 6 : 330 / 16 .
( 4 ) . المصدر 4 : 270 / 15 .
( 5 ) . المصدر 4 : 276 / 16 .