تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
أن ليس يصدر الكثير الواحد * وأنّه خير ، فليس يفسد
وما عدا الوجود لا حصول له * والشرّ من ماهيّة لا فعله
لا علّة ولا صدور عندنا * إذ ليس موجبا تعالى ربّنا
ولا هو الوجود والماهيّة * ليست سوى المخلوقة الكونيّة
وما له سنخيّة في ذاته * ولا سرى في ذات مبدعاته
والخير ذاته فقط والفعل عمّ * وإنّما يتبع فعله الحكم
وقد يكون الشرّ منع الخير * بحكمة وما به من ضير
وليس فرضه إضافيّا بأن * يجعله خيرا فلا تكلّفن
* * * الشرّ في الوجود ، وهو أن ليس يصدر الكثير الواحد ، قالوا : انّه واحد ، والواحد لا يصدر منه الكثير ، وأنّه خير بالذّات ، فهو فاعل الخير قطعا والشرّ فساد للخير ، فليس يفسد ، فلا يصدر منه الشرّ بعد صدور الخير منه ؛ لأنّه لا يصدر منه إلّا الواحد . ولهم أصل آخر ، وهو للقائلين بوحدة الوجود ، وهو أنّ ما عدا الوجود ، لا حصول له في العين ، فإنّ الماهيّة عندهم اعتباريّة عدميّة ، والمحصّل في العين هو الوجود ، والوجود خير محض لا شرّ فيه أصلا ، وما لا شرّ فيه ، لا يفعل الشرّ ، مع أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، والشرّ من ماهيّة غير متحصّلة ، لا انّه تعالى فعله . ومعنى كونه من الماهيّة مع أنّها عدميّة والعدم لا يؤثّر شيئا ، أنّه عدم الخير وفقدان الخير ، ولا مانع ان يكون الفقدان والعدم مستندا إلى العدم ، تقول : فلان لا يفهم هذه العبارة لأنّه ليس بعالم .

[ الجواب عن هذا التوهم والتأويل ]

وقد أجبت عن هذا التوهم بقولي : لا علّة ولا صدور عندنا ، فإنّ باب الخالقيّة والمخلوقيّة ، ليس من باب الصدور ، لأنّه لم يلد ، ولا من باب العليّة والمعلوليّة ، إذ ليس موجبا تعالى ربّنا علوّا كبيرا ، والعليّة تقتضى الإيجاب ولا هو الوجود . وقد تقدّم القول فيه . والماهيّة عندنا ، ليست سوى المخلوقة الكونيّة ، والقول باعتباريّتها ، لا اعتبار به ؛ كما مرّ القول فيه مفصّلا . وما له تعالى سنخيّة في ذاته مع مخلوقاته والعليّة تقتضى السنخيّة ، ولا سرى في ذات مبدعاته ، والقول بوحدة الوجود يقتضي ذلك ، والخير ذاته تعالى فقط لا فعله ، والفعل عمّ ، يعمّ الخير والشرّ ، وإنّما يتبع فعله الحكم ، فهو يفعل الخير بلطفه ورحمته ، ويفعل الشرّ بقهره ونقمته . وقد يكون الشرّ منع الخير منه
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 811 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني