تعالى عن عبده ، بحكمة أيضا ، وما به بعد رعاية الحكمة من ضير ؛ لأنّ اللّطف فضل وليس هو بواجب خصوصا مع اقتضاء الحكمة للمنع ، وليس فرضه ؛ اى فرض الشرّ امرا إضافيّا ، فيقال : إنّه خير في نفسه ، لأنّ الوجود خير من العدم ، بأن يجعله خيرا .
فإنّ الصاعقة والوباء والقحط والغلاء شرّ ، لا شبهة فيه ومحض فرضه اضافيّا كذلك ، لا يجعله خيرا ابدا . فلا تكلّفن من التكلف بحذف احدى التائين ، فالتزم بوجود الخير والشرّ معا ؛ كما هما واردان في الكتاب والسّنة ، ولا داعى لك إلى التكلّف وانكار ما ثبت بالنصّ الجلى .
والّذي دعى من دعاه إلى التكلف والخروج عمّا ثبت بالدّين ، وعلم وجوده بالحسّ واليقين ، إنّما هو التباعد والخروج عن مباني الاسلام في الأصول ، والركون إلى مباني الفلسفة الّتي زعموا أنّها أسّست على معقول العقول ، فلا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 812
مساهمون: ابو جعفر محمد جواد الخراساني
ص٨١٢