فيهم ، وقطع عذرهم بالحجج ؛ فعن بيّنة هلك من هلك ، ونجى من نجى ؛ وللّه الفضل مبدءا ومعيدا ، اتقن ما أراد ، خلقه من الأشياء بلا مثال سبق إليه ، ولا لغوب دخل عليه في خلق ما خلق لديه ، ابتدأ ما أراد ابتدائه ، وأنشأ ما أراد انشائه على ما أراد من الثقلين ( الجنّ والانس ) لتعرف بذلك ربوبيّته ، وتمكّن فيهم طاعته . » « 1 »
وقال ( ع ) أيضا : « لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور « 2 » ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون وعباد آخرون ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ولا تدبير ما ذرء ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهته فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وامر مبرم . » « 3 »
وقال ( ع ) أيضا : « لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، لا يسبقك من طلبت ، ولا يفلتك من اخذت ، ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولا يزيد في ملكك من أطاعك . » « 4 »
وعن البرقي مرفوعا عن أبي عبد اللّه ( ع ) : « هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، استحال الحدّ والكيف فيه ، فافهم ذلك - إن شاء اللّه . » « 5 »
وقال الصادق ( ع ) : « وهو - تبارك وتعالى - القوىّ العزيز ، لا حاجة به إلى شيء ممّا خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، انّما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب اختراعا وابتداء . » « 6 »
وقال الرضا ( ع ) : « خلق ما شاء ، متوحّدا بذلك لإظهار حكمته ، وحقيقة ربوبيّته . » « 7 »
وامّا أوّل ما خلق اللّه ، فهو وان لم يتعلّق به غرض مهمّ في باب المعرفة ، الّا إنّى تعرّضت له اجمالا ، تطفّلا .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 266 / 14 .
( 2 ) . مثاور ، من الثورة ؛ يعنى : التهييج ؛ يعنى : استعانة على ند يهيج عليه .
( 3 ) . البحار 4 : 308 / 37 .
( 4 ) . المصدر 4 : 317 / 43 .
( 5 ) . البحار 4 : 65 / 6 .
( 6 ) . المصدر 4 : 66 / 7 .
( 7 ) . المصدر 4 : 263 / 11 .