وخالق للخير والشرّ معا * ومنكر الشرّ يكون مبدعا
وهو لدى قوم من الفلاسفة * يصدر عن أهرمن وذا سفه
والمتألّهون منهم أوّلوا * شرّا إلى الخير لوهم أصّلوا
أحاديث أنّه أوّل ما خلق اللّه . ومن رام الجمع بين المختلفات ، يحمل العقل والماء والنّور على نور محمّد ( ص ) بالاعتبارات ، فقد تكلّف من غير موجب ، بل الأوليّة اضافيّة ، فلا منافاة في اوليّة الجميع .
والتحقيق : انّ أوّل الخلق ، المكان ؛ لما بيّناه ، وأوّل المخلوقين ممّا عداه نور محمّد ( ص ) وأوّل المخلوقين من الروحانيّين كما وردت به الرواية ، العقل ، ومن الأجسام الماء ؛ كما تقدّم رواية محمّد بن عطيّة عن الباقر ( ع ) .
[ وهو تعالى خالق الخير والشر ]
وكما أنّه تعالى خالق للأجسام وغيرها خالق للخير والشرّ معا ، وكلاهما منسوبان إليه . والمراد بهما ، ما يجرى في الكون ممّا هو خير للعباد أو شرّ لهم ، وقد تقدّم في ذلك اخبار كثيرة في فصل « أنّ القدر خيره وشرّه من اللّه » .
ولكن قوما أنكروا نسبة الشرّ إليه تعالى ، وهم صنفان : فمنهم من نسبه إلى غيره تعالى ، ومنهم من انكر وجود الشرّ أصلا ، وزعموا أنّه ليس في الوجود إلّا الخير .
[ ومنكر الشر يكون مبدعا ]
ومنكر الشرّ يكون مبدعا ، فان قال بالأوّل ، فقد ابدع الشّرك ؛ وان قال بالثاني ، فهو مبدع في الاسلام ما لم يكن . وقد أشرت إلى الصنفين ومقالتهم فقلت :
وهو ؛ اى الشرّ ، لدى قوم من الفلاسفة ( وهم الثنويّة ) يصدر عن أهرمن ؛ فانّهم قالوا باليزدان والاهرمن ، وانّ اليزدان فاعل الخير ، والاهرمن فاعل الشرّ . وذا ؛ اى هذا المذهب ، سفه من القول ، وقد تقدّم ردّ الصادق ( ع ) على الثنويّة في فصل انطباق مقالتهم على وحدة الوجود .
[ تأويل الفلاسفة المتألهين للشّرور ]
والمتألّهون منهم ؛ اى من الفلاسفة ( وهم الذين سلكوا مسلكهم ودانوا بما دانوا وسمّوا أنفسهم أيضا متألّهين ) فهؤلاء ، أوّلوا شرّا إلى الخير ، فقالوا : إنّ الشرّ غير موجود وإنّ كلّ ما يحسب أنّه شرّ ، فهو خير في نفسه ، وإنّما هو الشرّ بالنسبة إلى غيره ، أو أنّه عدم الخير ، وعدم الخير ليس بشرّ ولا هو منه ، بل من الماهيّة .
وذلك لوهم أصّلوا ايّاه ؛ يعنى ، أنّهم أسّسوا أصلا بوهمهم ، ففرّعوا عليه انكار