لا من أصول أزليّة خلق * ولا من أوّل بدئ قد سبق
ولا من الشيء إذن ما اخترعا * ولا لعلّة إذن ما ابتدعا
من غير شيء ، فان كانت خلقت من شيء كان معه ، فانّ ذلك الشيء قديم ، والقديم لا يكون حديثا ولا يفنى ولا يتغيّر ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهرا واحدا ولونا واحدا ، فمن اين جاءت هذه الألوان المختلفة ، والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتّى ؟ ومن اين جاء الموت ان كان الشيء الّذي أنشأت منه الأشياء حيّا ؟ ومن اين جاءت الحياة ان كان ذلك الشيء ميّتا ؟ ولا يجوزان يكون من حىّ وميّت قديمين لم يزالا ، لأنّ الحىّ لا يجيء منه ميّت ، وهو لم يزل حيّا ولا يجوز ان يكون الميّت قديما ، لم يزل لما هو به من الموت ، لأنّ الميّت لا قدرة له ولا بقاء . » « 1 »
بل هو تعالى ، لا من أصول أزليّة خلق ، ولا من أوّل بدئ قد سبق . قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« لم يخلق الأشياء من أصول ازليّة ، ولا من أوائل بديّة ابديّة ، بل خلق ما خلق ، فأقام حدّه وصوّر ما صوّر ، فأحسن صورته ، ليس لشيء منه امتناع ولا له بطاعة شيء انتفاع . » « 2 »
وقال ( ع ) أيضا : « لم يخلق الأشياء من أصول ازليّة ، ولا من أوائل كانت قبله بديّة ، بل خلق ما خلق واتقن خلقه ، وصوّر ما صوّر فأحسن صورته ؛ فسبحان من توحّد في علوّه ، فليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع . » « 3 » وقال ( أيضا : « إنشاء صنوف البريّة ، لا من أصول كانت بديّة . » « 4 » ولا خلقها من الشيء إذن ما اخترعا ، فإنّ الاختراع هو الابتكار لا من شيء ، ولا لعلّة مستندة إليها إذن ما ابتدعا ؛ فانّ الابتداع ، هو الانشاء لا عن سبب . قال الحسن بن علي ( ع ) :
« خلق الخلق فكان بديئا ، ابتدع ما ابتدع ، وابتدع ما ابتدأ ، وفعل ما أراد وما
هامش
( 1 ) . البحار 10 : 166 / 2 .
( 2 ) . البحار 4 : 306 / 35 .
( 3 ) . المصدر 4 : 295 / 22 .
( 4 ) . المصدر 4 : 319 / 44 .