وقوله كن ، فعله المبين * كناية عمّا به التكوين
محض إرادة لإيجاد بلا * لفظ ، ولا أمر يكون قائلا
والخلق والحدوث للقرآن * كغيره الظاهر بالبرهان
دلّ على حدوثه تنزيله * وجمعه قرآنه ترتيله
فما عن التصريح بالخلق أبى * أو يوهم الوقف فعذر أوجبا
وقوله كن ، ليس قولا واقعا ، بل هو فعله المبين للشيء من العدم ، وهو كناية عمّا به التكوين من الفعل والإرادة ، فهو محض إرادة لإيجاد بلا لفظ ، ولا أمر يكون قائلا ، وقد مرّ في كلام موسى بن جعفر ( ع ) : « وإنّما تكون الأشياء بإرادته . . . » « 1 »
وقال موسى بن جعفر ( ع ) أيضا فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك ، يقول له : كن ، فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه بلا كيف . » « 2 »
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « يقول لما أراد كونه كن فيكون لا بصوت يقرع ولا نداء يسمع . » « 3 »
وقال موسى بن جعفر ( ع ) أيضا : « ولا احدّه بلفظ شقّ فم ، ولكن كما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً
« 4 » كان كما أراد يأمره من غير نطق . . . » « 5 »
[ الخلق والحدث للقرآن ظاهر بالبرهان ]
والخلق والحدوث للقرآن أيضا كغيره الظاهر بالبرهان ، بعد عدم معقوليّة الكلام النّفسى ، فإنّ القرآن ليس إلّا كسائر كلامه ، فهو فعل من افعاله . وكلّ فعل حادث ومخلوق ، وقد دلّ على حدوثه بالخصوص تنزيله ؛ كما قال :
نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
« 6 » وقوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا .
« 7 » وقوله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 8 » ؛ وجمعه وقرآنه كما قال :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ .
« 9 » ؛ وترتيله ؛ كما قال :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 295 / 19 .
( 2 ) . المصدر 4 : 137 / 4 .
( 3 ) . المصدر 4 : 254 / 8 .
( 4 ) . يس 36 : 82 .
( 5 ) . البحار 3 : 295 / 20 .
( 6 ) . الانسان 76 : 23 .
( 7 ) . الاسراء 17 : 106 .
( 8 ) . القدر 97 : 30 .
( 9 ) . القيامة 75 : 16 - 18 .