تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
تكوينه كلام اعتبارىّ * ليس بخلق حرف أو إجهار
به مذهب امامهم ، قياسا على بعض الموادّ ، كالمتحرّك والذائق ، فانّهما بمعنى من قام به الحركة والذوق ، لا من اوجدهما ؛ إذ ليس أوّلا جميع الموادّ بهذا المعنى ، كالخالق والرازق والمحيى والمميت ، بل بعضها على وجه القيام ، وبعضها على وجه الصدور ، وبعضها على وجه الحلول ، وبعضها على وجه الوقوع ، ولا يقاس بعضها ببعض . وثانيا ، لو سلم الاطلاق ، فالقيام على انحاء من القيام الصدوري ، أو الحلولي ، أو غير ذلك ، فلو كان المتكلّم بمعنى من قام به الكلام ، فلا بدّ ان يلاحظ ما هو شأن الموصوف في كل مقام ، فإن كان الموصوف ، المخلوق فقيام الكلام به على ما يقتضي شأنه ، وان كان الخالق ، فكون القيام به نحو القيام بالمخلوق ، أوّل الكلام . هذا حال كلامه اللّفظى الصوتىّ .

[ القول في تبيين كلامه التكويني ]

وامّا كلامه التكويني ، فهو في الحقيقة ليس بكلام ، بل هو كما قلت : تكوينه كلام اعتبارىّ ، لا حقيقي ، إذ التكوين ، ليس إلّا الخلق والايجاد ، وليس هذا بكلام ؛ كما أنّه ليس بخلق حرف أو إجهار بالصّوت أيضا ، وإنّما تعارف في الشائع ان يعبّروا عن الفعل أحيانا بالقول ، كما أشرنا إليه ، فاجروا هذا المتعارف في فعله التكويني ، فسمّوه أيضا كلاما تكوينيّا ، أو اتّخذوا ذلك من قوله في سورة النّحل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ونظائره من قوله في آل عمران وفي مريم :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » وفي المؤمن :
فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما . . .
« 3 » وفي البقرة :
وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما . . .
« 4 » وفي يس :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 5 » وفي آل عمران :
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 6 » وفي الأنعام :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 7 » . فحيث أنّه تعالى عبر عن فعله بالقول ، ناسبوا ان يقال له الكلام التكويني ،
هامش
( 1 ) . النحل 16 : 40 . ( 2 ) . مريم 19 : 35 . ( 3 ) . المؤمن 40 : 68 . ( 4 ) . البقرة 2 : 117 . ( 5 ) . يس 36 : 82 . ( 6 ) . آل عمران 3 : 59 . ( 7 ) . الانعام 6 : 73 .