وعن زرارة ، قال : « سألته عن القرآن ، أخالق هو ؟ قال : لا ، قلت : مخلوق هو ؟
قال : لا ، ولكنّه كلام الخالق . » « 1 » وقد صرّح ( ع ) فيها بانّه غير مخلوق .
ونظيره ما كتب الصادق ( ع ) إلى عبد الرحيم القصير ، جوابا عمّا كتب إليه :
« جعلت فداك ! اختلف النّاس في القرآن ، فزعم قوم : أنّ القرآن كلام غير مخلوق ، وقال آخرون : كلام اللّه مخلوق .
فكتب ( ع ) : القرآن كلام اللّه ، محدّث ، غير مخلوق ، وغير ازلىّ مع اللّه ، تعالى ذكره ، وتعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، كان اللّه - عزّ وجلّ - ولا شيء غير اللّه ، معروف ولا مجهول ، كان - عزّ وجلّ - ولا متكلّم ولا مريد ، ولا متحرّك ولا فاعل ، جلّ وعزّ ربّنا ، فجميع هذه الصفات محدثة ، عند حدوث الفعل منه ، جلّ وعزّ ربّنا ، والقرآن كلام اللّه غير مخلوق ، فيه خبر من كان قبلكم ، وخبر ما يكون بعدكم ، انزل من عند اللّه على محمد رسول اللّه ( ص ) . » « 2 »
فقد صرّح بأنّه محدث غير ازلىّ ، وأنّه تعالى كان ولا متكلم ، فليس الّا كالتّصريح بأنّه مخلوق . فقوله « غير مخلوق » ، امّا أنّه توهّم من الراوي أو أنّه فيه . وفي حديثي زرارة بمعنى أنّه غير مختلق ، أو غير مخلوق للمخلوقين ، أو أنّه من خلق بالكسر ؛ يعنى : أنّه لا يخلق بكثرة القراءة أو بطول الزمان ، بل هو طرىّ واحكامه باقية على الدوام ؛ كما عن الرضا ( ع ) ، قال :
« إنّه كلام اللّه غير مخلوق ، حيثما تكلّمت به ، وحيثما قرأت ونطقت ، فهو كلام وخبر وقصص . » « 3 »
[ أقوال مخالفينا في قراءة القرآن وحفظه وكتابته ]
ثمّ إنّ مخالفينا كما اختلفوا في القرآن ، في أنّه خالق أو بعض الخالق ، أو ليس بخالق ، وفي أنّه مخلوق محدث أو محدث غير مخلوق ، أو محدث لا مخلوق ولا غير مخلوق ، أو حدث وليس بمحدث ، أو خالق ولا مخلوق لأنّه صفة ، أو غير محدث ولم يزل يتكلّم به ، ومع ذلك حروف وأصوات ، أو ما كان منه امرا ونهيا واسما لغيره فهو مخلوق ، وفي أنّه جسم أو عرض ، أو ليس بجسم ولا عرض ، كلّ ذلك نقله الشيخ الأشعري في كتاب ( مقالات الاسلاميّين ) ، كذلك اختلفوا في قراءته وحفظه وكتابته :
هامش
( 1 ) . البحار 92 : 120 / 9 .
( 2 ) . المصدر 57 : 84 / 66 .
( 3 ) . المصدر 92 : 120 / 10 .