تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 794

مساهمون:

ص٧٩٤
بل خالق في جسم أو فضاء * صوتا كما كلّم في سيناء
فهو مكلّم بمعنى أنّه * موجد أو قادر أن كوّنه

[ هو تعالى خالق في جسم أو فضاء صوتا كما كلم موسى ( ع ) ]

بل خالق في جسم أو فضاء صوتا كما كلّم موسى بن عمران في طور سيناء ؛ كما قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ .
« 1 » قال الرضا ( ع ) في جواب ما سأله المأمون : « ثمّ اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربّه ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى ( ع ) إلى الطور ، فسأل اللّه - تبارك وتعالى - ان يكلّمهم ويسمعهم كلامه ، فكلّمه اللّه - تعالى ذكره - وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ، ووراء وامام ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - أحدثه في الشّجرة ، ثمّ جعله منبعثا منها حتّى سمعوا من جميع الوجوه ، فقالوا لن نؤمن لك ، بأنّ الّذي سمعناه كلام اللّه حتّى نرى اللّه جهرة . » « 2 » وعن تفسير الإمام ( ع ) في قوله :
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ .
« 3 » قال ( ع ) : « وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اللّه في أصل جبل طور سيناء ، وأوامره ونواهيه ، ثمّ يحرّفونه عمّا سمعوه وذلك أنّهم لمّا صاروا مع موسى ( ع ) إلى الجبل ، فسمعوا كلام اللّه ، ووقفوا على أوامره ونواهيه ، ورجعوا فأدّوا إلى من بعدهم فشقّ عليهم . » « 4 »

[ وهو تعالى مكلّم ومتكلّم ]

فهو تعالى على ما سمعت من الأخبار ، مكلّم ومتكلّم بمعنى أنّه موجد للكلام ؛ إذ ليس الكلام إلّا فعله ، وهو فاعل له ، فقولنا : متكلّم كقولنا : خالق ؛ يعنى ، أنّه يوجد الكلام ، كما يعنى أنّه يوجد الخلق ، أو بمعنى أنّه قادر أن كوّنه كسائر الصفات الفعليّة ، وقد مرّ أنّها تجرى عليه تعالى باعتبارين : باعتبار الشأنيّة ، فهي بمعنى أنّ له ان يفعل ، وهو قادر على أن يفعل والاتّصاف بهذا الاعتبار ، ازلىّ ذاتىّ وباعتبار الفعليّة ، فهي بمعنى أنّه فاعل لها وموجد لها ، والاتّصاف بهذا الاعتبار حادث غير ذاتىّ ، منتزع عن نفس فعله . وليس المتكلّم بمعنى من قام به الكلام ، كما توهّمه أصحاب الأشعري وايّدوا
هامش
( 1 ) . القصص 28 : 30 . ( 2 ) . البحار 4 : 47 / 25 . ( 3 ) . البقرة 2 : 75 . ( 4 ) . البحار 17 : 340 / 16 .