والأصل في القرآن ما قد زبره * في اللّوح ثمّ للرّسول أخبره
أنزل ليلة عليه كلّه * ثمّ عليه ثانيا رتّله
والكلّ قرآن على المراتب * مختلف الآثار والمناقب
والحفظ والتدوين أو قراءته * حكاية كالنّقش لا إراءته
* * * فقيل : القراءة والمقروّ غير مخلوق ؛
وقيل : المقروّ قديم ، والقراءة حادثة ؛
وقيل : الجميع قرآن حكاية ؛
وقيل : كلام اللّه لا يحكى ؛
وقيل : القراءة هو المقروّ ، كما انّ التكلم هو الكلام ؛
وقيل : القراءة لا يقال مخلوقة ولا غير مخلوقة ؛ إلى غير ذلك ممّا نقله أيضا في ذلك الكتاب .
[ للقرآن نزولات ثلاثة ]
وإلى ما هو الحقّ الواقع أشرت بقولي :
والأصل في القرآن ما قد زبره في اللّوح أوّلا قبل تنزيله ؛ كما قال : « بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ . » « 1 » ثمّ للرّسول أخبره بعد ذلك أنزل ليلة ، وهي ليلة القدر ؛ كما قال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .
« 2 » وقال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ .
« 3 »
انزل في تلك اللّيلة عليه كلّه جملة واحدة ، ثمّ عليه ثانيا رتّله ترتيلا ، حسب مصالح الوقت ومقتضياته . فكان له نزولان ، بل نزولات ثلاث ، منها : نزوله من اللّوح إلى بيت المعمور ، على ما يستفاد من بعض الأخبار .
والكلّ قرآن على المراتب المذكورة ، وهي مرتبة تكوينيّة أوّلا ، ومرتبة نزوله إلى بيت المعمور ، ومرتبة نزوله على الرسول جملة واحدة ، ومرتبة نزوله سورة سورة ، وآية آية ، وربّما تكرّر نزول آية في موردين ، أو أكثر حسب تكرّر الواقعة ، أو المشابه لها تأويلا .
ثمّ القرآن على مراتبه ، مختلف الآثار والمناقب ، حسب اختلاف المراتب .
واما الحفظ والتدوين في المصاحف أو قراءته ، فهو حكاية عنه كالنّقش
هامش
( 1 ) . البروج 85 : 21 و 22 .
( 2 ) . القدر 97 : 1 .
( 3 ) . الدخان 44 : 3 .