تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
وما هو الموحى الّذي قد أسمعه * كتابا أو وحيا إلى من أودعه
ليس سوى الحروف والصوت نعم * يلقى بلا تلفّظ من شقّ فم
يسمع لا بالخرق والأدات * يخبر لا بالفم واللّهاة
وعن عبد الرحمن الجمانى ، قال : « قلت لأبى إبراهيم ( ع ) : إنّ هشام بن الحكم زعم أن اللّه تعالى جسم ليس كمثله شيء ، عالم ، سميع ، بصير ، قادر ، متكلّم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجرى مجرى واحد ، ليس شيء منها مخلوقا ؛ فقال ( ع ) : قاتله اللّه ! أما علم أنّ الجسم محدود ، والكلام غير المتكلّم ؟ معاذ اللّه وأبرأ إلى اللّه من هذا القول ! لا جسم ، ولا صورة ، ولا تحديد ، وكلّ شيء سواه مخلوق ، وانّما تكون الأشياء بإرادته ومشيّته من غير كلام ولا تردّد في نفس ولا نطق بلسان . » « 1 » أقوال : قد مرّ غير مرّة ، أنّ أشباه ذلك من هشام كان قبل استبصاره . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « وانّما كلامه سبحانه فعل منه ، أنشأه ومثّله لم يكن من قبل ذلك ، كائنا ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . » « 2 »

[ القول في تبيين كلامه اللفظي الصوتي ]

وما هو الموحى من كلامه الّذي قد أسمعه الموحى إليه كتابا كالقرآن ، أو وحيا مجرّدا إلى من أودعه كجملة ما أوحى إلى أنبيائه دون الغير المسموع ، وان سمّى أيضا وحيا كالتوراة والإنجيل ، فإنّهما نزلا كتابين مكتوبين ، فالّذى يكون مسموعا من كلامه ، ليس سوى الحروف والصوت ، وهو المعنى باللّفظ ، والصوت المسموع اعمّ من أن يكون قد جهر به ، بحيث يسمعه الموحى إليه باذنه ، أو أخفت به بحيث يسمعه بقلبه ، وكلا النّوعين يسمّيان وحيا ، وان كان قد يخصّ الثاني بلفظ الالهام ، ولعلّ الالهام نوع آخر غير الوحي القلبي ، وان كان هو قلبيّا أيضا ، ولذلك ربما يعمّ الالهام بغير الأنبياء أيضا دون الوحي ، ولسنا بصدد تحقيقه . وعلى كلّ حال فالمسموع الأذنى والقلبي ، ليس إلّا الصوت والحروف . نعم ، يلقى اللّفظ بلا تلفّظ من شقّ فم ، ويسمع الألفاظ والكلمات لا بالخرق ؛ اى بخرق صوته ولا بالأدات بل يخبر لا بالفم واللّهاة . قال أمير المؤمنين ( ع ) في
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 295 / 19 . ( 2 ) . المصدر 4 : 255 / 8 .