وعندنا الكلام من آياته * والوصف وصف فعله لا ذاته
فعل ومحدث متى شاء فعل * وليس كالعلم يقال لم يزل
مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ .
« 1 » وقال أيضا :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« 2 »
[ الدليل على أنّه غير معقول ]
امّا انّه غير معقول ، فلأنّ كلامه وكلام أصحابه مختلف في المعنى المراد به ، وظاهره كصريح أصحابه ، قياسه الخالق بما هو الوجداني بزعمهم من المخلوق ، وحينئذ ، فلا يخلو الأمر من أحد امرين ، امّا ان يراد به معنى لا يوجد في المخلوقين ، فتصديقه مبنىّ على تصوّره ، وإذ ليس للمخلوق ما يستدلّ به عليه ، فلا يعقل منه تصوّره ، فلا طريق إلى اثباته ، أو يراد به ما نجده من أنفسنا ، فمع أنّ الّذي قائم بالنّفس ، لا يقال له الكلام حقيقة ، ان أراد المعنى البسيط فذلك دعوى على الوجدان فإنّا لا نجد من أنفسنا صفة نفسانيّة بسيطة غير العلم والإرادة ، وان أراد ما هو المترتّب في الأذهان ، فهو امر مرتّب ، متعاقب ، حادث ، لا يليق بالرّحمن ، ولا خارج عن العلم في الأخبار ، وعن الإرادة في الانشاء . وامّا أنّه غير منقول فلا عرفت أنّه شيء ابتدعه الأشعري أو ابن كلّاب .
[ وعندهم ( ع ) الكلام من آياته ومخلوق والوصف وصف فعله لا ذاته تعالى ]
وعندنا الكلام من آياته ، والآيات خلقه ومحدثاته ، والوصف وصف فعله لا ذاته . فإنّه متكلّم بفعله الكلام ؛ كما أنّه خالق لفعله الخلق ، والكلام فعل ومحدث متى شاء فعل ، وليس كالعلم يقال لم يزل ، فإنّه يقال لم يزل عالما ، ولا يقال لم يزل متكلّما .
[ ما ورد عنهم ( ع ) في أن كلامه تعالى فعل ومحدث ]
فعن ابن مسكان عن أبي بصير ، قال :
« سمعت أبا عبد اللّه ( ع ) يقول : لم يزل اللّه - جلّ اسمه - عالما بذاته ولا معلوم ولم يزل قادرا ولا مقدور ، قلت : جعلت فداك ! فلم يزل متكلّما ؟ قال ( ع ) : الكلام محدث ، كان اللّه - عزّ وجلّ - وليس بمتكلّم ثمّ احدث الكلام . » « 3 »
وعن أبي بصير ، عنه ( ع ) مثله ، الّا أن فيه قلت : « فلم يزل اللّه متكلّما ؟ قال ( ع ) : انّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة ، كان اللّه - عزّ وجلّ - ولا متكلّم . » « 4 »
هامش
( 1 ) . الأعراف 7 : 169 .
( 2 ) . البقرة 2 : 169 .
( 3 ) . البحار 4 : 68 / 11 .
( 4 ) . المصدر 4 : 71 / 18 .