تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
من جعل تشريك كتعميم البلاء * لا أنّ وزرهم عليهم حمّلا
لا يأخذ الجار بجرم الجار * أو صالحا بطالح في دار
ولا على البريء بالسّقيم * بل يرحم السّقيم بالسّليم
* * * يوجب العداوة والبغضاء ويهيّج النّفوس على المكافات والجزاء ، فيورث الذلّ والهوان في أولاد القاتل والظالم كائنا من كان . فهذه آثار وضعيّة من توابع العمل ، سمّيت مجازاة . فقوله : « انّى اجازى » حكاية وانباء عن تلك الآثار بالخصوص ، أو اعلام منه عمّا جعل ؛ اى عن الآثار الجعليّة من جعل تشريك للأولاد في عمل الآباء ، ان خيرا فخيرا وان شرّا فشرّا ؛ كقوله ( ع ) : « من زنى ، زنى باهله » « 1 » وحكم هذا التشريك وحكمته بعينه ، كتعميم البلاء والرخاء على ما تقدّم ، لا أنّ وزرهم ؛ اى الآباء عليهم حمّلا ؛ اى على الأبناء ، مع أنّه تعالى قال :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى .
« 2 » كلّا ! لا يأخذ الجار بجرم الجار ، جلّ شأنه وتعالى عن ذلك ، أو صالحا بطالح في دار من الدارين ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا يأخذ على البريء بالسّقيم ، فيعذّبه بجرمه ، بل هو تعالى يرحم السّقيم بالسّليم ؛ كما قال :
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً .
« 3 » عصمنا اللّه عن كلّ سوء وشرّ بمحمّد وآله خير البشر !
هامش
( 1 ) . شرح النهج لابن أبى الحديد 19 : 211 / 311 . ( 2 ) . الانعام 6 : 164 . ( 3 ) . الفتح 48 : 25 .