تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
والأشعرىّ زاد نوعا رابعا * سمّاه نفسيّا عليه فرّعا
مقاله في قدم القرآن * ونفى مخلوقيّة الفرقان
فما هو القرآن في الحقيقة * في ذاته بهذه الطريقة ؟
وأشكل الأمر على من تبعه * في فهم ما أراده وأبدعه
فقيل ذلك الّذي يزوّره * في نفسه النّاطق ثمّ يظهره
وقيل إنّه بسيط واحد * غير مصوّر ولا مسرّد
وأبو الحسن الأشعرىّ زاد نوعا رابعا غير الثلاثة ، مع اعترافه واقراره بها أيضا ، سمّاه كلاما نفسيّا ، ثم عليه فرّع مقاله في قدم القرآن وكونه غير حادث ، وفي نفى مخلوقيّة الفرقان تبعا لجماعة آخرين من أهل السنّة ، فصحّح على زعمه بذلك كون القرآن قديما غير حادث . وذلك أنّه قال :

[ وعن الأشعري للّه تعالى نوعين من الكلام : النفسي واللفظي ]

« انّ للّه تعالى كالانسان نوعين من الكلام : النّفسى واللّفظى الدال عليه ، فما كان من لفظه ، فهو مخلوق حادث ، وما كان في ذاته ، فهو قديم ، لكونه وصف ذاته ؛ فهو معنى ذاتىّ كالعلم والقدرة ؛ وهو تعالى متكلّم اى يوصف بالكلام أو التكلّم بالاعتبارين ولا شكّ أنّ القرآن كلامه ، فهو قديم باعتبار كونه كلاما نفسيّا له ، وحادث باعتبار ألفاظه وحروفه . » فما هو القرآن في الحقيقة ، هو الّذي كائن في ذاته تعالى بهذه الطريقة ؛ اى بمقتضى طريقة الأشعري ، لا ما هو المنزل بألفاظه وحروفه ؛ لأنّ الكلام الحقيقي الأولى ، هو الّذي في نفسه تعالى قبل اظهاره بالعبارات ، وأشكل الأمر على من تبعه في فهم ما أراده وأبدعه من النّفسى وان كان ابداعه بتصريح الأشعري من عبد اللّه بن كلّاب قبله ، الّا أنّ أصحابه يحسبون ذلك من ابتكاراته .

[ الأقوال في كلامه النفسي ]

وكيف كان ، فقيل الكلام ، ذلك الّذي يزوّره في نفسه النّاطق قبل ان يتكلّم به مرتّبا ترتيب العبارات ، ثمّ يظهره بها . فسّره بذلك روزبهان في ردّ كلام العلّامة لإنكار الكلام النّفسى . وقيل : إنّه بسيط ، ومعنى واحد غير مصوّر بصورة الجملة ، ولا مسرّد تسريد العبارات ذلك المعنى الّذي يؤدّى عنه بعبارات مختلفة ، ولا يختلف فيه التعبير بلغات متباينة ، وهذا يظهر من كلام القوشجي ، وان كان صرّح بانّه مدلول الكلام اللفظي ، القائم بالنّفس ، لكن صرّح أيضا بأنّ كلامه عند الأشاعرة ليس من الحروف