تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
كلامه فعل لدى أهل الهدى * أنواعه ثلاثة لن تزددا
وفعله تكوين أو تدوين خطّ * أو قوله المسموع باللّفظ فقط
والكلّ حادث وفعل ذاته * نصّ على الجميع في آياته

ومن افعاله تعالى عندنا ، كلامه ؛ وله أنواع ، والجميع ، حادث ، مخلوق

[ الأقوال في كلامه تعالى ]

من صفاته الثابتة له تعالى بالاتّفاق ونصّ الكتاب ، بل عند غيرنا من أهل الدين والكتاب ، أنّه تعالى متكلّم ، الّا أنّ الخلاف بين المسلمين في أنّ التكلم صفة فعله تعالى ، فهو فعل حادث مخلوق ، وإليه ذهبت الاماميّة والمعتزلة ؛ أو صفة ذاته ، ومعنى قائم بالذّات ، فهو قديم غير حادث ولا مخلوق ، وإليه ذهبت الأشاعرة . وهذا الاختلاف ، إنّما نشأ من الاختلاف في معنى الكلام .

[ الكلام في اللغة والشرع ]

فاعلم : إنّ الكلام بحسب اللّغة والعرف الشائع في الأصل ، هو اللّفظ ، واللّفظ ، هو الحرف المشتمل على الصوت ، ويطلق أيضا عندهم على النّقوش الحاكية عن تلك الحروف اللّفظيّة ، ويسمّى بالكتب والخطّ ، ويقال له : كلام كتبىّ ، كما أنّ الأوّل يقال له : كلام لفظىّ . ويطلق أيضا على الفعل ؛ اى الإشارة الفعليّة ، ولكن لا بمادّته ، بل بالقول المرادف له ، فيقال : قال بيده كذا ، أو قال برأسه لا أو نعم .

[ وعندهم ( ع ) : كلامه تعالى فعل بأنواعه ]

فعلى هذا ، يكون الكلام قوليّا وكتبيّا وفعليّا ، وكلامه تعالى فعل بأنواعه لدى أهل الهدى ، وهم أهل البيت ( ع ) . وأنواعه كأنواع كلام غيره ثلاثة ، لن تزددا ؛ اى لا تزيد على الثلاثة عندنا وعند غير الأشاعرة .

[ الأنواع الثلاثة التي هي فعله تعالى ]

والأنواع الثلاثة الّتي هي فعله ، امّا تكوين منه ليس إلّا ايجاده للشيء ، ولأجل ذلك يقال للشيء الصادر منه الكلمة ، وهذا مكان الكلام الفعلي الاشارى من المخلوقين ، وسيأتي شرحه ؛ أو تدوين خطّ ؛ اى كتابته في اللوح المحفوظ أو غيره ، أو قوله المسموع الّذي يسمعه المخاطب به باللّفظ فقط ؛ اى لا يكون الكلام القولي المسموع بدون اللّفظ ، وما كان بدون اللّفظ ، فهو القول المكنّى به عن الفعل ؛ كقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
« 1 » ولك ان ترجع قولي فقط إلى
هامش
( 1 ) . النحل 16 : 40 .