وعبرة بانّ سخطه البشر * لا عاصيا يبقى ولا حيّا يذر
وقوله اجازى الأبناء بما * يفعل الآباء فإمّا أعلما
بالوضع كالنّماء يتبع العمل * خيرا وشرّا منه أو عمّا جعل
وفي العموم عبرة أيضا بأنّ سخطه البشر لا عاصيا يبقى ولا حيّا يذر ، فينتهى العاصي عن فرط عصيانه ، ويجدّ المتّقى في الانكار عليه ، والنّهى عن طغيانه أو هجره والاعراض عنه ، ان اصرّ حذرا من أن يحترق بنيرانه . قال الصادق ( ع ) لحمزة بن حمران في حديث طويل ، يشير إلى كثرة الفساد في آخر الزمان :
« فإذا رأيت كذا وكذا ، فكن على حذر واطلب إلى اللّه - عزّ وجلّ - النّجاة ؛ واعلم : إنّ النّاس في سخط اللّه - عزّ وجلّ - وإنّما يمهلهم لأمر يراد بهم ، فكن مترقّبا واجتهد ليراك اللّه - عزّ وجلّ - في خلاف ما هم عليه ، فان نزل بهم العذاب وكنت فيهم ، عجّلت إلى رحمة اللّه ؛ وان اخّرت وابتلوا كنت قد خرجت ممّا هم فيه من الجرأة على اللّه - عزّ وجلّ - ؛ واعلم : إنّ اللّه لا يضيع اجر المحسنين ، وانّ رحمة اللّه قريب من المحسنين . » « 1 »
أقول : لعلّه ( ع ) لم يأمره بالهجرة ، لما يعلم كما أخبروا به أيضا أنّ الجور والفتنة يعمّان البلاد ، كما نرى ذلك بأعيننا ، فالآن لقد ضاقت علينا الأرض بما رحبت ، وإلى اللّه المشتكى وهو المستعان .
وكيف كان ، فقد تقدّم في دفع القائلين بالاهمال وتعلّلهم بالآفات والبلايا العامّة كلام الصادق ( ع ) في بيان الحكمة فيها ، فراجع .
[ توضيح الابهامات الموجودة في بعض الأحاديث ]
تتمّة : يمكن ان يشكل على بعض الافهام ما في بعض الأحاديث من الابهام ، كما في بعض الأحاديث القدسيّة : « إنّ اللّه تعالى قال : انّى اجازى الأبناء بسعى الآباء » ونظائر ذلك . فابتدرت إلى الذبّ عنه بقولي :
وقوله اجازى الأبناء بما يفعل الآباء فإمّا أعلما بالوضع ؛ اى بالأثر الوضعي للأعمال ، فهو كالنّماء للأموال يتبع العمل خيرا وشرّا منه ، فالخير ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « جاهدوا تورثوا أبناءكم مجدا . » والشرّ كالظلم وقتل الأنفس الّذي
هامش
( 1 ) . البحار 52 : 260 / 147 .