وإنّما الأموال والأولاد * تعلّقت بحبّها الأكباد
وأمّا الاستيصال فالّذى انتحب * ليس سوى التعجيل فيما لم يجب
وفي العموم خزى من به الشّقاء * معجّل برحمة من اتّقى
والشّقاق ، وإنّما الأموال والأولاد تعلّقت بحبّها الأكباد ، فيكون تضرّرهم بالأموال وتحسّرهم بالأولاد ، ادعى لهم إلى ترك العناد واشدّ زجرا لنفوسهم عن الميل إلى الهوى ، وحبّ الفساد .
وأمّا الاستيصال ؛ اى عذابه ، فالّذى انتحب ؛ اى قضى نحبه به ممّن لا ذنب له ليس له سوى التعجيل فيما لم يجب ؛ اى في امر لم يجب عليه تعالى ؛ يعنى ، ان من اصابه من عذاب الاستيصال الّذي يخصّ بالمجرمين عقوبة لهم ، وهو ممن لا ذنب له مثل هذا الذنب الّذي أوجب هذه العقوبة ، لم يعمل فيه سوى امر لم يجب ، وهو أنّه عجّل بروحه ، ولولا أنّه اخذ فيمن اخذ ، لكان يبقى مدّة من الأجل وليس الابقاء واجبا عليه ، حتّى يكون في تركه خلاف العدل .
وفي العموم ؛ اى عموم الاستيصال خزى من به الشّقاء ، ومعجّل بروحه إلى النّار ، وكذلك معجّل برحمة من اتّقى ، وإنّما اصابه ما أصابهم ، لأنّه كان فيهم « 1 » .
هامش
( 1 ) . وربّما يؤخّر الاستيصال إلى انقطاع الأطفال وبلوغهم مبلغ الرجال ، كما عن الهروي ، عن الرضا ( ع ) قال :
« قلت له : لأىّ علّة اغرق اللّه - عزّ وجلّ - الدنيا كلّها في زمن نوح وفيهم الأطفال ومن لا ذنب له ؟ فقال ( ع ) : ما كان فيهم الأطفال ، لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - اعقم أصلاب قوم نوح وأرحام النّساء أربعين عاما ، فانقطع نسلهم فأغرقوا ولا طفل فيهم ، ما كان اللّه ليهلك بعذابه من لا ذنب له . . . » ( البحار 5 : 283 / 1 ) .
وقد يجوز ان يجعل آجال الأطفال إلى حين العذاب ، فينزّل العذاب عند انقضاء الأجل ؛ كما عن ابن عبّاس ، أنّه قال :
« قال عزيز : يا ربّ ! إنّى نظرت في جميع أمورك واحكامها فعرفت عدلك بعقلي ، وبقي باب لم اعرفه ، إنّك تسخط على أهل البليّة فتعمّهم بعذابك وفيهم الأطفال ، فامره اللّه تعالى ان يخرج إلى البريّة ، وكان الحرّ شديدا ، فاستظلّ تحت شجرة ونام ، فجاءت نملة فقرصته ، فدلك الأرض برجله فقتل من النّمل كثيرا فعرف انّه مثل ضرب له ، فقيل له : يا عزير ! إنّ القوم إذا استحقّوا عذابي ، قدّرت نزوله عند انقضاء آجال الأطفال فماتوا أولئك بآجالهم وهلك هؤلاء بعذابى » ( البحار 5 : 286 / 8 ) والمقصود منه ، الجملة الأخيرة من الجواب . هذا خبر ليس من الحجّة ، الّا أنّ المقال ليس ممّا يبعد في الاحتمال .