تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 782

مساهمون:

ص٧٨٢
ولا يغرّ معجب بربّه * أو يأمن الفاجر من عذابه
أمنيّة أن لا يعذّب الولىّ * أو رحمه يطفئ نارا تصطلى
أو ما الّذي يصنع بالعاصي الدنىّ * أو هو من عذاب خلقه غنىّ
وما لتأديب كقحط وغلاء * لا يقبل التخصيص طبعا كالرّخاء
فهو لتحذير العموم بأسه * حثّا بأن يصلح كلّ نفسه
ومن حكمه أيضا ، ان لا يغرّ معجب بنفسه لحسن حاله ، أو بعض اعماله بربّه ، أو يأمن الفاجر من عذابه ، وذلك أمنيّة من المعجب أن لا يعذّب الولىّ ، حيث يرى نفسه من اعجابه أنّه ولىّ اللّه ، فيقول كما قالت اليهود والنصارى :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 1 » فأجابهم اللّه بقوله :
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ .
« 2 » ؛ أو امنيّة من الفاجر فيقول : رحمه يطفئ نارا تصطلى ، وكيف يعذّب بالنّار وهو ارحم الراحمين ؟ أو يقول كما قالوا :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
« 3 » ؛ أو يقول من امنيّته : ما الّذي يصنع بالعاصي الدنىّ ، فإنّه أعلى قدرا وأعظم شأنا واجلّ كرما من أن يقابل الذليل الحقير الدنىّ بالمكافأة ؛ أو يقول : هو من عذاب خلقه غنىّ ، لا ينتفع بعذابه ولا يشفى به غيظه . وأمثال ذلك ؛ كما قيل :
آنجا كه توئى عذاب نبود آنجا * آنجا كه تو نيستى كجا خواهد بود
ان لم يرد هذا القائل بهذا القول وحدة الوجود واظهار التعشق من نفسه هذا حال الآفات والآلام العامّة .

[ البلايا التي للتأديب ]

واما ما يكون من البلاء لتأديب ، كقحط وغلاء ، فهو ممّا لا يقبل التخصيص طبعا ، كالرّخاء ؛ فإنّ الجدب والغلاء والخصب والرخاء ، إذا وقعا أو ارتفعا عمّا واتّسعا وليسا كالمرض والألم ، بحيث يسع فيه ان يخصّ ولا يعمّ ، فهو لتحذير العموم بأسه ، حثّا بأن يصلح كلّ نفسه وذلك انّ عامّة النّاس إذا علموا أنّ البلاء إذا أصابهم ، عمّ الجميع حتّى أموالهم وأولادهم ، لازموا سبيل الوفاق ، وجانبوا جانب الخلاف
هامش
( 1 ) . المائدة 5 : 18 . ( 2 ) . المائدة 5 : 18 . ( 3 ) . سبأ 34 : 35 .