وأمّا الآلام والأسقام بما * عمّت الأطفال بل البهائما
فالحكمة اقتضت عموم الابتلاء * بها كما بالموت كلّ ابتلى
ولا ينافي العدل هذى التسوية * بل لم يجد لهم بدفع الداهية
ليشهد الأذى بهم فيعتبر * فمن طغى عليه كفّ وادّكر
عن رسول اللّه ، فقال : اللّه اعلم بما كانوا عاملين ؛ ثمّ اقبل عليّ فقال : يا زرارة ! هل تدرى ما عنى بذلك رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : قلت : لا ، فقال : إنّما عنى كفّوا عنهم ولا تقول فيهم شيئا وردّوا علمهم إلى اللّه تعالى . » « 1 »
هذا كلّه في الجواب عن الاشكال الأول .
[ ما ورد عنهم ( ع ) في عموميّة البلايا والأسقام التي عمّت الأطفال و . . . ]
وإلى الجواب عن الإشكال الثاني ، أشرت بقولي :
وأمّا الآلام والأسقام بما عمّت الأطفال بل البهائم الّتي لا حيلة لهم في دفعها ، فالحكمة اقتضت عموم الابتلاء بها ، كما بالموت كلّ ابتلى به ؛ فإنّها من لوازم الطبائع العنصريّة في هذه الدنيا الدنيّة ، وتتولّد غالبا من الأسباب العادية ، ليس في عموم جعلها كالموت ما ينافي الحكمة والصواب ، ولا ينافي العدل هذى التسوية بين الصغير والكبير ، والولىّ والشّرير ، ومن يعقل ومن لا يعقل ، كالموت ، حيث قال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » . وقال :
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ .
« 3 » إذ ليس جعلها على وجه الاستحقاق ، ليضرّ تعميمها بالعدل . بل غايته أنّه لم يجد لهم تفضّلا بدفع الداهية عنهم مع اقتداره عليه ، وعدم الجود والتفضل بدفعها كعدم الجود بدفع الموت عنهم ، ليس ممّا يجب عليه ، حتّى يكون اهماله ينافي العدل ، مع أنّ فيه حكمة ، وهي حكمة الاعتبار ؛ كما قلت :
[ وفي عموم البلاء حكم ]
ليشهد الأذى بهم فيعتبر فمن طغى عليه تعالى ، كفّ عن طغيانه وادّكر ، فانّ الطاغي إذا نظر إلى ألم الصبيان والبهائم ، يتململون ويتقلّبون اخذته الرقة وساقه العقل والتبصّر إلى الكفّ عن الطغيان أو تقليله ، الّا ان يكون ممّن طبع على قلبه ، فهم لا يفقهون ؛ أو يكون من شرّ الدوابّ الصمّ البكم الذين لا يعقلون . »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 292 / 11 .
( 2 ) . الزمر 39 : 30 .
( 3 ) . الأنبياء 21 : 34 : 35 .