تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
وحكم الأطفال من الكفّار * مختلف الورود في الأخبار
والجمع ، أنّ اللّه فيهم يعمل * بعلمه قدما وما سيفعل
مؤجّج نارا لهم فمن نكل * أدخله النّار ومن طوعا دخل
يخدم لأهل جنّة كما نقل * أو يسكن الأعراف حسبما احتمل
وعنه ( ع ) ، قال : « يا هشام ! النبط ليس من العرب ولا من العجم ، ولا تتّخذ منهم وليّا ولا نصيرا ، فإنّ لهم أصولا تدعو إلى غير الوفاء . » « 1 » وفي هذا الأخير إشارة إلى ما قلنا من أنّ الذمّ بلحاظ غلبة السّوء العرضيّة . ونكتفي بهذا المقدار عن غيره من الأخبار .

[ ما ورد عنهم ( ع ) في حكم الأطفال من الكفّار ]

وامّا حكم الأطفال من الكفّار ، فهو مختلف الورود في الأخبار ، ولكن ليست آبية عن الجمع ، بل يمكن الأخذ بالجميع . والجمع : أنّ اللّه تعالى فيهم يعمل بعلمه قدما وما سيفعل بعد في القيامة ؛ يعنى ، أنّه يعمل فيهم بعلمه ؛ فامّا بعلمه السّابق الأزلي ، أو السابق عليهم في عالم الأرواح ، أو بعلمه بما هم عاملون غدا عند تكليفه ايّاهم واتمامه الحجّة عليهم . فهو تعالى مؤجّج نارا لهم اتماما للحجّة ، فيكلّفهم الورود فيها ، فمن نكل ، أدخله النّار ، ومن طوعا ، دخل يخدم لأهل جنّة ؛ كما نقل الحديث به أو يسكن الأعراف حسبما احتمل ؛ فإنّه لم يرد به نصّ ، ولكن المتكلّمين منّا قالوا : إمّا يدخل الجنّة أو الأعراف . وامّا الأخبار ، فعن زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن الولدان ، فقال : سئل رسول اللّه ( ص ) ، فقال : اللّه اعلم بما كانوا عاملين . » « 2 » أقول : يحتمل ان يراد به الكفّ عن السؤال كما يأتي ، أو أنّه اعلم بما كانوا عاملين لو كانوا في الدنيا وبلغوا حدّ التكليف ، أو اعلم بما كانوا عاملين غدا حين يكلّفهم . فعن زرارة عنه ( ع ) أيضا ، قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) : هل سئل رسول اللّه ( ص ) عن الأطفال ؟ فقال : قد سئل ، فقال : اللّه اعلم بما كانوا عاملين ؛ ثمّ قال : يا زرارة هل تدرى ما قوله : اللّه اعلم بما كانوا عاملين ؟ قلت : لا ، قال ( ع ) : « للّه - عزّ وجلّ - فيهم المشيّة أنّه إذا كان يوم القيامة ، واتى بالأطفال والشيخ الكبير الّذي أدرك السنّ ، ولم
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 277 / 3 . ( 2 ) . المصدر 5 : 292 / 10 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 779 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني