والخبث لا يصدّه عن الهدى * وإنّما يدعو إلى أن يفسدا
كذاك الأخبار بمن لا ينجب * أنبأ عن طبائع لا تسلب
عبد اللّه بن عجلان ، فقال عبد اللّه بن عجلان : معنا رجل يعرف ما نعرف ويقال له ولد زنا ، فقال : ما تقول ؟ فقلت : إنّ ذلك ليقال له ، فقال : ان كان ذلك كذلك بنى له بيت في النّار من صدر يرد عنه وهج جهنّم ويؤتى برزقه . » « 1 »
وهذا الحديث مع شذوذه مضمر ومجهول أيضا بابى بكر . هذا كلّه في الجواب عن الاشكال الأوّل في ابن الزنا وحاصله أنّ تعذيبه من غير استحقاق غير منصوص في الأخبار ، وكونه في النّار من غير تعذيب أيضا غير معلوم ، وعدم دخوله الجنّة ولو مع الايمان ، والعمل لا ينافي العدل ان اثابه بغير الجنّة .
[ والجواب عن الاشكال الثاني : الخبث الباطني غير الاختياري لا يصده عن الهداية ]
وامّا الاشكال الثاني : فقد أجبت عنه بقولي :
والخبث الباطني الغير الاختياري لا يصدّه عن الهدى ، كالشّقاوة والطينة الخبيثة اللّتين قد تقدّم الكلام فيهما ، وإنّما يدعو إلى أن يفسد كغيره من الشّقاوة والطينة ، فإنّ الخبث ليس بحدّ يوجب سلب القدرة عنه فيجرّه إلى الهلاك من غير اختيار ، بل غايته ان يكون داعيا له إليه ؛ كما ورد : « انّ ولد الزنا يميل إلى ما خلق منه . » اى الزنا .
كذاك الأخبار بمن لا ينجب أنبأ عن طبائع صنفيّة عرضيّة ، امّا لأجل الاتّباع أو غلبة السّوء ، والجهالة على الصنف ، ولكنّها بحيث لا تسلب القدرة كما أنبئوا ( ع ) عن طبائع بعض البلدان لأجل ذلك ، ولو فرض أنّها اصليّة صارت حالها إذن كالطّينة ، غير سالبة للاختيار أيضا . فعن الصادق ( ع ) :
« ستّة لا ينجبون : السند والزنجي والتركي والكردي والخوزىّ وبنك الري . » « 2 »
النبك بتقديم النون : المكان المرتفع ، وبتقديم الباء وضمّه ( كما في بعض النسخ ) : أصل الشّيء وخالصه .
وعنه ( ع ) أيضا : « لا يدخل حلاوة الإيمان قلب سندى ولا زنجي ولا خوزى ولا كردى ولا بربرى ولا نبك الري ولا من حملته أمّه من الزنا . » « 3 »
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 287 / 12 .
( 2 ) . المصدر 5 : 276 / 1 .
( 3 ) . البحار 5 : 277 / 2 .