وإنّما القادح أن يعذّبا * لخبثه من دون أن تسبّبا
والعدل أن يجزى بما استحقّه * لا أنّه بطيّب ألحقه
بل جاز أن يلحق بالمستضعفة * من أهل الأعراف بعيش أترفه
كانت أمّه عفيفة . » « 1 »
وعنه ( ع ) أيضا ، أنّه قال : « يقول ولد الزنا : يا ربّ ما ذنبي ، فما كان بي في امرى صنع ؟ فيناديه مناد ، فيقول : أنت شرّ الثلاثة أذنب والداك فنبّت عليهما ، وأنت رجس ولن يدخل الجنّة إلّا طاهر . » « 2 »
بيان : وجه كونه شرّ الثلاثة انه رجس من أصله ، وهما طاهران إلّا أنّهما مذنبان ، والذنب يزول بالتوبة . والحاصل : ان عدم دخوله الجنّة ليس بقادح في العدالة بعد عدم لياقته .
[ إنّما القادح لعدالته تعالى أن يعذّبه لخبثه الباطن غير الاختياري ]
وإنّما القادح أن يعذّبا بمجرّد ذلك ، لخبثه من دون أن تسبّبا بشيء من موجبات العذاب والنّار ولا يستفاد ذلك من الأخبار ، بل عن الصادق ( ع ) : « إنّ ولد الزنا يستعمل ان عمل خيرا اجزى به ، وان عمل شرّا اجزى به . » « 3 » فإذا عومل معه في الدنيا بالأعمال ، كان ذلك مظنّة ان يعامل معه في الآخرة كذلك .
[ العدل أن يجزي ولد الزنا بما استحقه ، لا أنّه تعالى لحقه بطيّب ]
والعدل أن يجزى بما استحقّه ، ان خيرا فخيرا ، وان شرّا فشرّا ، لا أنّه تعالى بطيّب ألحقه مع أنّه ليس بطيّب ، إذا صحّ ايمانه وصلح عمله ، كما أنّ من العدل ان يجزى المؤمنين المتّقين بما وعدهم من الجنّة لا ان يلحقهم بالأنبياء في درجتهم ، فإنّ الجنّة خلقت للطيّبين من أهل العمل والإيمان لا للعاملين على الاطلاق ، فدخولها مشروطة بطيب الولادة ؛ كما أنّه مشروط بالايمان والعمل ، فالجنّة نوع تفضّل بالثّواب ولا يجب عليه التعميم بغير الأطياب .
بل جاز أن يلحق بالمستضعفة من أهل الأعراف ؛ كما ورد انّها مكان المستضعفين من البله والمجانين وغيرهم فيسكنه فيها بعيش أترفه .
نعم ، ورد في الشّواذ ، عن ايّوب بن الحرّ عن أبي بكر ، قال : « كنّا عنده ومعنا
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 285 / 4 .
( 2 ) . البحار 5 : 285 / 5 .
( 3 ) . المصدر 5 : 287 / 14 .