فالفضل في الطينة والتوفيق * وغير هذين إذن حقيق
ولم يرد في ابن الزنا ما نجزم * بأنّه من الجنان يحرم
وليس بالقادح إن يخيّب * إذ كانت الجنّة مأوى الطيّب
وعلى هذا ، فالفضل لبعض المخلوقين في الطينة بجعل طينته من العليّين دون بعض ، والتوفيق لبعض دون آخر ، وغير هذين كالتّفضيل بالرّزق والآجال وغيرهما ، إذن حقيق ، لا يخالف العدل ، ولا ينكره العقل ؛ إذ المنع في ذلك كلّه منع بغير الحقّ .
[ الإشكال في ولد الزنا من وجهين ]
وامّا ابن الزنا ، فالاشكال فيه من وجهين : أحدهما : من جهة عدم دخوله الجنّة ، وثانيهما : من حيث إنّ خبثه الباطن الغير الاختياري مانع عن سعادته ، فهي شقاوة غير اختياريّة ، وقد أجبت عنهما بقولي :
[ الجواب عن الأوّل : عدم دخول ولد الزنا في الجنة لعدم لياقته ، ليس بقادح في العدالة ]
ولم يرد في ابن الزنا ما نجزم ؛ اى ما يوجب الجزم اعتقادا بأنّه من الجنان يحرم ، وانّما وردت بذلك اخبار آحاد ، لا توجب القطع . مع أنّها معلّلة بما يرفع الاستبعاد عنه ؛ كما أشرت إليه :
وليس ذلك لو فرض أنّه كذلك بالقادح إن يخيّب عن الجنّة ، إذ كانت الجنّة مأوى الطيّب ، فلا مانع من منعه عن الدخول ؛ كما قال تعالى :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ .
« 1 » وقال تعالى :
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ .
« 2 »
فعن زين العابدين ( ع ) قال : « لا يدخل الجنّة إلّا من خلص من آدم . » « 3 » وعن الباقر ( ع ) : « من طهرت ولادته دخل الجنّة . » « 4 »
وعنه ( ع ) أيضا ، قال : « لا خير في ولد الزنا ولا في بشره ولا في شعره ولا في لحمه ولا في دمه ولا شيء منه . » « 5 »
وعن ابن سنان ، عن الصادق ( ع ) ، قال : « خلق اللّه الجنّة طاهرة مطهّرة ، لا يدخلها إلّا من طابت ولادته . » « 6 » وعن سعد بن عمر الجلاب مثله ، وزاد فيه « طوبى لمن
هامش
( 1 ) . النور 24 : 26 .
( 2 ) . المعارج 70 : 38 و 39 .
( 3 ) . البحار 5 : 287 / 9 .
( 4 ) . المصدر 5 : 287 / 10 .
( 5 ) . المصدر 5 : 285 / 6 .
( 6 ) . المصدر 5 : 287 / 11 .