تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
والعدل ليس دائما بالتّسوية * بل في الحقوق إن تكن مساوية
بل هو الإنصاف بما استحقّه * فكلّ ذي حقّ يؤدّى حقّه
ويمنع المحروم ما ليس له * وكلّ ذي فضل يوافى فضله
والفضل إحسان له من غير حقّ * فلم يجب والعدل فيه كيف حقّ
فليس في التفضيل والتفاوت * في خلقه للعدل من تهافت

[ العدل ليس تحققه دائما بالتسوية ، بل التسوية إنّما هي في الحقوق ]

والجواب عنه ما قلت : والعدل ليس تحقّقه دائما بالتّسوية ، حتّى إذا لم تكن تسوية كان ذلك خلاف العدل ، بل التسوية انّما هي في الحقوق ؛ اى فيما كان هناك حقّ ثابت ، ولكن لا مطلقا أيضا ، بل إن تكن مساوية في السّهم ، وإلّا فلو اختلفت السّهام كما لو اختلفت سهام المشتركين ، لم يكن وجه للتسوية ، بل هو الإنصاف ؛ كما عن أمير المؤمنين ( ع ) في تفسير قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
« 1 » ، قال ( ع ) : « العدل : الإنصاف ، والاحسان : الفضل » « 2 » والانصاف أقرب كلمة إلى معنى العدل ، وأوفى جامع يجمع مصاديقه ، وهو ان ينصف لكلّ شيء ولكلّ أحد بما استحقّه . فكلّ ذي حقّ يؤدّى حقّه من قليل أو كثير ، ويمنع المحروم عن الحقّ ما ليس له ، فلا يسهم له وكلّ ذي فضل يوافى فضله ، اقتباس من قوله تعالى :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
« 3 » فليس من العدل ان يمنع صاحب الفضل فضله ، كما ليس منه ان يسهم لمن لا حقّ له . والحاصل : أنّ العدل لا يكون دائما بالمساواة ، بل قد يكون بالزّيادة ، وقد يكون بمنع غير ذي الحقّ . هذا حقيقة العدل . وامّا الفضل فهو إحسان له من غير حقّ للمحسن إليه على المحسن ، وهو امّا ابتداء بالكرم والعطاء ، أو سخاء بالزيادة على قدر الاستحقاق . وعلى هذا ، فلم يجب الفضل عليه تعالى ، والعدل فيه ، كيف حقّ عليه اى إذا كان الفضل غير واجب عليه ، فالعدل فيه كيف حقّ عليه ، وحقّ يصحّ ان يكون فعل ماض أو مصدرا . فليس في التفضيل والتفاوت في خلقه ، بان يفضل بعضهم على بعض في جهة الكمال أو غيره للعدل من تهافت ؛ اى لا يلزم من التفضيل تهافت في العدل .
هامش
( 1 ) . النحل 16 : 90 . ( 2 ) . البحار 75 : 29 / 21 . ( 3 ) . هود 11 : 3 .