تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
لهشام بن الحكم : « الا أعطيك جملة في العدل والتوحيد ؟ قال : بلى جعلت فداك ! قال ( ع ) : من العدل ان لا تتّهمه ، ومن التوحيد ان لا تتوهّمه . » « 1 » أقول : ومن التهمة أيضا ، ما قال الصادق ( ع ) ، قيل له : من أكرم الخلق على اللّه ؟ فقال ( ع ) : « أكثرهم ذكرا للّه واعملهم بطاعة اللّه ؛ قلت : فمن ابغض الخلق إلى اللّه ؟ قال : من يتّهم اللّه ؛ قلت : أحد يتهم اللّه ؟ قال : نعم ، من استخار اللّه فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط ، فذلك يتّهم اللّه . » « 2 » والأخبار في وصفه تعالى بالعدل ونفى الظلم عنه كثيرة ، الّا انّى اقتصرت من ذلك على ما ذكر ؛ إذ الإطالة فيما لا خلاف فيه عقلا ونقلا ، لا تجدى إلّا الملالة . فالأحرى التعرض لدفع شبهات تورد على العدل وتصحيح ما يوهم الخلاف من بعض الأحكام الثابتة في الأخبار .

دفع الشّبهات وتصحيح ما يوهم خلاف العدل

اعلم : إنّ جملة ما يوهم الخلاف أو أحدثت الشبهة في قلوب أهل الاعتساف من الواقعيّات المخصوصة أو السّمعيّات المنصوصة ، أمران : أحدهما : وجود التفاضل والتفاوت بين المخلوقين ، وهو خلاف العدل ، لاستوائهم في جهة المخلوقية ، ومن ذلك ، التفاضل في الطينة والتفاوت بالسّعادة والشّقاوة وبالأعراض والاعتبارات كالأرزاق والآجال أو بالخلقة كالأعمى والبصير والطويل والقصير . ومن ذلك ما ورد في ابن الزنا ، وعدم نجابة أصناف من النّاس وما ورد في حكم المجانين وأطفال الكفّار يوم القيامة ، ثانيهما : تعميم الآفات والعاهات الغير التأديبيّة والعقوبيّة بمن لا ذنب له حتّى الأطفال والمجانين والبهائم ، وهم يستصرخون من ألم الوجع ، ولا صريخ لهم ويضجون ولا منجى لهم . امّا الأوّل ، فإنّه نشأ من التوهم في معنى العدل وعدم الفرق بين العدل والفضل ، فتوهّموا أنّ العدل مطلقا هو التسوية بين شيئين فإذا وجب العدل ، وجبت المساواة ، فالتّفاوت والتفضيل خلاف العدل .
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 58 / 106 . ( 2 ) . المصدر 78 : 247 / 108 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 774 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني