عدل ولا يجور في قضيّته * جلّ عن الظلم على رعيّته
والعدل أن لا تنسبوا إليه * ذنبكم أو ما لامكم عليه
ليس من العدل بأن تتّهمه * ولا من التوحيد أن توهّمه
* * * بل هو تعالى عدل ، ولا يجور في قضيّته ، جلّ عن الظلم على رعيّته . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي صدّق في ميعاده ، وارتفع عن ظلم عباده ، وقام بالقسط في خلقه ، وعدل عليهم في حكمه . » « 1 »
وقال الصادق ( ع ) : « وهو نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحقّ ليس فيه باطل ، كذلك لم يزل ولا يزال ابد الآبدين . » « 2 » وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « يا أبا احمد ! لا تتجاوز في التوحيد ما ذكره اللّه في كتابه فتهلك . . .
والعالم الّذي لا يجهل والعدل الّذي لا يجور والجواد الّذي لا يبخل . » « 3 »
[ من حق العدل أن لا تنسب إليه تعالى ذنوب العباد ]
والعدل ليس بان تنفى عنه الظلم فقط كما زعمه المجبّرة ، بل من حقّ العدل وتمامه أن لا تنسبوا إليه ذنبكم أو ما لامكم عليه . فعن الصادق ( ع ) ، وقد سأله رجل ، فقال : « انّ أساس الدين التوحيد والعدل وعلمه كثير ولا بدّ لعاقل منه ، فاذكر ما يسهل الوقوف عليه ويتهيّأ حفظه ، فقال ( ع ) : امّا التوحيد ، فان لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك ؛ وامّا العدل ، فأن لا تنسب إلى خالقك ما لامك عليه . » « 4 »
وعن التوحيد ، عن أبي محمّد العسكري ( ع ) : « حدّثني أبى ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه ، عن رسول اللّه ( ص ) ، قال : « ما عرف اللّه من شبهه بخلقه ، ولا وصفه بالعدل من نسب إليه ذنوب عباده . » « 5 » وعن تفسير الإمام ( ع ) مثله ، الّا أنّ فيه « ولا عدّله من نسب . . . » .
[ وأيضا اتهامه تعالى بالجبر ، ليس من كمال العدل ]
وأيضا ليس من كمال العدل بأن تتّهمه امّا بالجبر فتنسب إليه الذنب ، ثمّ العقوبة عليه أو في قضائه وقدره ، فتقول ، إنّه لم يعدل فيما قدر لك ، ولا من التوحيد أن توهّمه بحذف احدى التائين ؛ كقوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
قال الصادق ( ع )
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 261 / 9 .
( 2 ) . المصدر 3 : 306 / 44 .
( 3 ) . المصدر 4 : 296 / 23 .
( 4 ) . المصدر 4 : 264 / 13 .
( 5 ) . المصدر 3 : 297 / 23 .