تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
العدل قد يقابل الظلم كما * يقابل الجبر الّذي تقدّما
واختلفوا في الثاني دون الأوّل * إذ قرّر الكتاب بالنّص الجلىّ
والعقل قاض عند غير الأشعري * بقبحه فهو عن الظلم بريء

ومن افعاله تعالى وصفاته الفعليّة ، عدله

العدل قد يقابل الظلم ، كما يقابل الجبر الّذي تقدّما ، وقد خلط بينهما القاصرون ، ولم يميّزوا بينهما ؛ ولذلك اشتبه عليهم موضع الخلاف ، واختلفوا في الثاني دون الأوّل ، وان اختلفوا في تقرير دليله ؛ فإنّ عدم جواز الظلم عليه تعالى ، من ضروريّات الإسلام والمتّفق عليه بين المسلمين ؛ إذ قرّر الكتاب نفى الظلم بالنص الجلىّ . حيث قال :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ .
« 1 » وقال :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً .
« 2 » وقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ .
« 3 » وقال :
وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ .
« 4 » وقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ .
« 5 » . وكيف ينكر هذا النص الصريح من ينتحل الاسلام ، وإنّما اختلفوا في العدل المقابل للجبر ولكن لا على وجه التصريح بنفي العدل أيضا ، فإنّ أحدا لم يصرّح بأنّه غير عادل ، أو ليس بعادل ؛ بل إنّما نسب نفى العدل إلى من نسب إليه الزاما بالتزامه بالجبر ، أو بما يلزم منه الجبر ، وانّما التزم من التزم به ؛ إمّا لزعمه أنّ الجبر لا ينافي العدل ، لأنّ كلّ ما يجرى منه تعالى على عبده ، فهو تصرّف في ملكه ، فلا ظلم ؛ إذ الظلم هو التصرّف في غير ملكه وعلى هذا ، لا يبقى للظلم بالنّسبة إليه تعالى معنى ، فلا معنى للاهتمام بنفيه في الآيات الكثيرة . فعلى هذا القائل به لا بدّ ان يلتزم بأنّ النّفى فيها من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؛ وامّا لزعمه أنّ كون فعل العبد من اللّه ، لا يستلزم الجبر مع الاطلاق في الإرادة . وكيف كان ، فنفى الظلم عنه تعالى بعد الاتّفاق ، ثابت بالكتاب . والعقل أيضا قاض
هامش
( 1 ) . فصلت 41 : 46 . ( 2 ) . الكهف 18 : 49 . ( 3 ) . النساء 4 : 40 . ( 4 ) . آل عمران 3 : 108 . ( 5 ) . آل عمران 3 : 18 .