النّسخ والبداء ممّا اتّحدا * حقيقة يختلفان موردا
ويغلب البداء في دفع القدر * والنّسخ في الرفع لحكم استقرّ
بلاء ، وكان يقول بعد البلاء رخاء ، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء ؛ فقال ( ع ) : يا ثابت ! إنّ اللّه تعالى كان وقّت هذا الأمر في السبعين ، فلمّا قتل الحسين ( ع ) ، اشتدّ غضب اللّه على أهل الأرض ، فاخّره إلى أربعين ومائة سنة ، فحدّثناكم ، فأذعتم الحديث ، وكشفتم قناع السرّ فاخّره اللّه ، ولم يجعل له بعد ذلك وقتا عندنا
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ .
« 1 » قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبى عبد اللّه ( ع ) ، فقال : قد كان ذلك . » « 2 »
وعن الصادق ( ع ) ، كان يقول : « كان هذا الأمر فيّ فاخّره اللّه ، ويفعل بعد في ذريّتى . » « 3 »
أقول : هذا الّذي وقع البداء فيه ، هو الفرج الجزئي الّذي عبّر عنه بالرّخاء ، والّا فالفرج الكلّى قد قدّر على يدي القائم بالمشيّة الحتميّة فقط . وقد اكتفيت بنقل هذا المقدار ممّا وقع البداء فيه ، وفي اخبار أهل البيت ( ع ) كثير من أمثال ذلك .
في اتّحاد البداء والنّسخ واختلافهما
[ مورد النسخ الأحكام التكليفية ، ومورد البداء الأمور التكوينية ]
النّسخ والبداء ممّا اتّحدا حقيقة ، ولكن يختلفان موردا ؛ فإنّ النّسخ أيضا مشيّة التغيير وتقدير بعد تقدير ، لكن مورد النّسخ ، هي الأحكام التكليفيّة ، والبداء في الأحوال والأمور التكوينيّة ؛ بل ليس إلّا شيء واحد ، وهو البداء ، إلّا أنّ البداء في المشيّة ، قد يكون في المشيّة الطلبيّة ، وقد يكون في الاقدار الكونيّة . وذلك لأنّ المشيّة تتنوّع كذلك نوعين ، ولكن سمّى البداء الطلبي باسم خاصّ ، وهو النسخ ، فالبداء عام ، والنّسخ خاصّ . وعليه ، فانكار البداء ، انكار للنّسخ أيضا ، والاقرار به ، اقرار به .
وهذا الاتّحاد في الحقيقة والاختلاف في المورد ، هو الّذي يظهر عن جماعة كالصدوق والسيّد والشّيخ ، بل قال السيّد : « المراد بالبداء ، هو النّسخ . » وقد حكى عن الداماد أنّه قال : « البداء كانّه نسخ تكويني ، والنّسخ كانّه بداء تشريعي . » ولكن حكى
هامش
( 1 ) . الرعد 13 : 39 .
( 2 ) . البحار 4 : 114 / 39 .
( 3 ) . المصدر 4 : 114 / 40 .