وداود ينتظر قبض روحه إلى أن مضى النّهار ، فامره بالانصراف والموافاة بعد سبعة أخرى ، وكذلك في المرتبة الثالثة ؛ فجاء ملك الموت ، فقال له داود : ألست حدّثتني بأنّك أمرت بقبض روح هذا الشّابّ إلى سبعة ايّام . قال : بلى ، قال : فقد مضت ثمانية وثمانية وثمانية ! قال : يا داود ! إنّ اللّه رحمه برحمتك له ، فاخّر في اجله ثلاثين سنة . » « 1 »
[ ومن وقوع البداء ، اليهودي الذي ساق الحطب ]
كذا اليهودىّ الّذي ساق الحطب ؛ فعن الصادق ( ع ) ، قال :
« مرّ يهودىّ بالنبىّ ، فقال السّام عليك ، فقال النبىّ ( ص ) : عليك ، فقال أصحابه :
إنّما سلم عليك بالموت ، فقال النّبيّ ( ص ) : وكذلك رددت ، ثمّ قال النبي ( ص ) : إنّ هذا اليهودي يعضّه اسود في قفاه فيقتله ؛ فذهب اليهودىّ فاحتطب حطبا كثيرا ، فاحتمله فلم يلبث ان انصرف ، فقال رسول اللّه ( ص ) : ضعه ، فوضع الحطب ، فإذا اسود في جوف الحطب عاضّ على عود ؛
فقال ( ص ) : « يا يهودي ! ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملا إلّا حطبى هذا ، حملته فجئت به ، وكان معي كعكعتان ، فأكلت واحدة ، وتصدّقت بواحدة على مسكين ، فقال رسول اللّه ( ص ) : بهذا دفع اللّه عنه ؛ وقال : إنّ الصدقة تدفع ميتة السّوء عن الانسان . » « 2 »
[ ومن وقوعه أيضا ، قول عيسى في عروس انّها تهلك ]
ومن الوقوع ، قول عيسى مشابها لهذه القصّة في عروس ، أنّها تهلك . فعن الصادق ( ع ) في قصّتها ما حاصله :
إنّ عيسى ( ع ) مرّ بعروس تزف إلى زوجها ، فقال : يجلبون اليوم ويبكون غدا ، فقيل . لم يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّ صاحبتهم ميتة فتسامع بذلك أهل النّفاق ، وقالوا : ما أقرب غدا ؛ فلمّا أصبحوا ، أخبروا عيسى بأنّها لم تمت ، فقال : يفعل اللّه ما يشاء ، ثمّ جاءها فسألها ، فقال : ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت : لم اصنع شيئا ، الّا ما كنت اصنعه فيما مضى ، كان سائل في كلّ ليلة جمعة يعترينا وننيله بشيء يقوته إلى مثلها ، فاتانا اللّيلة ، فلم يحفل به أحد من أهلي ، لأنّهم كانوا في مشاغل ، فلمّا هتف مرارا قمت متنكّرة حتّى انلته كما ننيله ، فقال لها : تنحّى عن مجلسك ، فإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة ، عاض على ذنبه ! فقال ( ع ) : بما صنعت ، صرف عنك هذا . » « 3 »
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 111 / 31 .
( 2 ) . المصدر 4 : 121 / 67 .
( 3 ) . البحار 14 : 244 / 22 .