تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
وليس في المحتوم والممضى بدا * وإنّما البداء فيما استفردا
لا في الّذي أفضى إلى من يجتبىء * من ملك ومن وصىّ أو نبىّ
إلّا بأن يعلمهم شرط البداء * أو كان في إخفائه سرّ بدا

فيما يحتمل البداء ، وما لا يحتمل من الموارد

[ البداء ليس في المحتوم والممضي ]

وليس في المحتوم والممضى ؛ اى الّذي بلغ حدّ الإمضاء ، وصادف فعليّة القضاء ، بدا . امّا المحتوم ، فلانّ البداء يناقض الحتم ، والجمع بينهما ، كالجمع بين الوجوب والإباحة ، وامّا الممضى ، فلأنّه آخر مراحل التقدير ، وقد بلغ الانشاء مرتبة الوقوع والفعليّة . وقد تقدّم في المشيّة حديث معلى بن محمّد عن العالم ( ع ) ، قوله : « وللّه تبارك وتعالى ، البداء فيما علم ، متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء ، فلا بداء ؛ فللّه تعالى فيه البداء ممّا لا عين له ، فإذا وقع العين المفهوم المدرك ، فلا بداء ، واللّه يفعل ما يشاء . » « 1 » وعن الصادق ( ع ) : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - اخبر محمّدا ( ص ) بما كان ، منذ كانت الدنيا ، وبما يكون إلى انقضاء الدنيا ، واخبره بالمحتوم من ذلك ، واستثنى عليه فيما سواه . » « 2 » وقد مرّ ما يدلّ على ذلك أيضا . وإنّما البداء فيما استفرد هو تعالى بعلمه ، واستأثره لغيبه ، وجعله من مكنون سرّه . وقد تقدّم الآن في الأجل ما يدلّ عليه . لا في الّذي أفضى إلى من يجتبيء ، من ملك ومن وصىّ أو نبىّ . فعن الصادق ( ع ) : « إنّ للّه علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو ، من ذلك البداء ؛ وعلم علّمه ملائكته ورسله وأنبيائه ، ونحن نعلمه . » « 3 » وعنه ( ع ) أيضا ، قال : فما يقدّر من شيء ويقضيه في علمه ، فذلك يا حمران ! علم موقوف عنده غير مقضىّ ، لا يعلمه غيره ، له فيه المشيّة ، فيقضيه إذا أراد . » « 4 » إلّا بأن يعلمهم شرط البداء لنفسه ، كما تقدّم في حديث القمّى ، أو كان في إخفائه ؛ اى اخفاء الشّرط وعدم اظهاره سرّ بدا للموحى إليه وغيره بعد وقوعه ؛ كما
هامش
( 1 ) . البحار 5 : 102 / 27 . ( 2 ) . الكافي 1 : 148 / 14 . ( 3 ) . المصدر 1 : 147 / 8 . ( 4 ) . البحار 4 : 110 / 29 .