جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 1 » وهو الّذي سمّى لملك الموت في ليلة القدر ، والآخر له فيه المشيّة ، ان شاء قدّمه ، وان شاء اخّره . » « 2 »
وقد ظهر من هذه الروايات ، أنّ اللّه تعالى بعد ما ينزّل في ليلة القدر من كلّ شيء أمورا موقوفة عنده له فيها المشيّة ، ولا امتناع من ذلك .
[ ما ورد عنهم ( ع ) في الأجل المسمّى والاجل الموقوف ]
ثمّ إنّه يظهر من قوله تعالى :
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ .
« 3 » انّ هناك اجلان وظاهر الاثنينيّة يقتضي الفرق بينهما ، وليس الفرق إلّا بالحتم وغير الحتم ؛ كما قال الباقر ( ع ) فيه :
« هما اجلان : اجل محتوم ، واجل موقوف . هو الّذي فيه المشيّة . » « 4 »
وبرواية أخرى عن الصادق ( ع ) : « هما اجلان : اجل موقوف ، يصنع اللّه ما يشاء واجل محتوم . » « 5 »
وهذا المقدار لا اشكال فيه ، الّا أنّ الروايات مختلفة في تفسير المسمى عنده ، وما يحتمل البداء من الأجلين المذكورين في الآية . وهذا الاختلاف لا يضرّ بالمقصود بعد اتّفاق الجميع على وجود النّوعين ، كما هو ظاهر الآية . ففي رواية حمران : « كما سمعت أنّ المسمّى ما سمّى لملك الموت » « 6 » وفي رواية أخرى له عنده ( ع ) : « امّا الأجل الّذي غير مسمّى عنده ، فهو اجل موقوف ، يقدّم فيه ما يشاء ، ويؤخّر فيه ما يشاء ، وامّا الاجل المسمّى ، هو الّذي سمّى في ليلة القدر . » « 7 »
وعن مسعدة بن صدقة ، عنه ( ع ) أيضا نظيره . وامّا ما بخلاف ذلك : فعن الحصيني عن الصادق ( ع ) في الآية ، قال : « الأجل الأوّل ، هو ما نبذه إلى الملائكة والرسل والأنبياء ، والأجل المسمّى عنده ، هو الّذي ستره عن الخلائق . » « 8 »
وعن ابن مسكان ، عنه ( ع ) في الآية ، قال : الأجل المقضىّ ، هو المحتوم الّذي قضاه اللّه وحتمه ، والمسمّى هو الّذي فيه البداء يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما شاء ،
هامش
( 1 ) . يونس 10 : 49 .
( 2 ) . البحار 4 : 116 / 45 .
( 3 ) . الانعام 6 : 2 .
( 4 ) . البحار 52 : 249 / 133 .
( 5 ) . المصدر 5 : 140 / 9 .
( 6 ) . المصدر 4 : 116 / 45 .
( 7 ) . المصدر 4 : 116 / 46 .
( 8 ) . المصدر 4 : 117 / 47 .