تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير . » « 1 » أقول : اى الأجل المحتوم ، وهذا التفسير للمسمّى عنده ، وجعل المحتوم ، هو المقضىّ أوفق بظاهر الآية ، فلا بدّ في رفع التنافي ، إمّا من حمل الأولى على اشتباه الرواة ، وزيادة لفظ « غير » في رواية حمران في قوله ( ع ) : « الّذي غير مسمّى عنده » ؛ أو يقال : إنّ المسمّى مسمّيان : مسمّى عنده الّذي ستره عن الخلائق ، وهو موقوف ويحتمل البداء ، والمسمّى الّذي يسمّيه لملك الموت والأنبياء والرسل ، وهو المحتوم على ما يجيء من أنّ الّذي يعلمه الملائكة والأنبياء لا يخالفه . وعلى هذا ، فتفسير المسمّى في تلك الروايات ، ليس تفسيرا للآية ، وانّما هو كلام وارد بعد ذكر الآية لا على وجه التفسير ، أو يقال إن المقضىّ مقضيّان ، والمسمّى عنده مسمّيان ؛ فانّ المسمّى للملائكة أيضا مسمّى عنده ، والآية تحتمل النوعين من المقضىّ والمسمّى ، واختلاف التفسيرين مبنىّ على الوجهين . تنبيه : الظاهر من قوله تعالى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 2 » ومن كثير من الأخبار وكذا المفهوم من تسمية اللّيلة بليلة القدر ، انّ التقدير بنفسها يقع فيها ، وأنّها زمان التقدير وظرفه ، ولكن يمكن ان يستظهر من قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها ، بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 3 » وكذا من حديث حمران وغيره ، إنّ اللّيلة ، ظرف نزول الملائكة والكتاب بالتّقدير وزمانه ، لا ظرف التقدير . وعليه فلا يستلزم حدوث التقدير في تلك اللّيلة ، وتسميتها بليلة القدر باعتبار نزول القدر فيها من السّماء إلى الأرض . الّا أنّ هذا محض الاحتمال ، ولا صراحة لها فيما ذكر ، ولا ظهور في نفى حدوث التقدير وتجدّده ، فإنّ غاية ما يظهر منها نزول الملائكة بالتّقدير ، وامّا كونه سابقا ؛ يعنى ، بالتّقدير الأوّل والمشيّة الأولى ، أو حادثا بالمشيّة الثانية ، فهي ساكتة عن ذلك ، وما يعارضها صريح في التغيير والتبديل ، والتقديم والتأخير وهذا من البداء . فالتّقدير في ليلة القدر على مذهب أهل البيت ( ع ) من موارد البداء ، وامّا عند غيرهم ، فالتّقادير في ليلة القدر وغيرها سواء ، وكلّها عندهم بالمشيّة الأولى .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 99 / 7 . ( 2 ) . الدخان 44 : 4 . ( 3 ) . القدر 97 : 4 .