تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
ممّا يدلّ على النّسخ ، ثمّ حمله على التنظير والتمثيل لمشابهة البداء النسخ ، ولم يذكره صريحا ، ولا أرى فيها ما يدلّ على النّسخ ولعله ( ره ) أراد قوله امّا يعذّبهم الخ فتدبّر ! وامّا قول سليمان « احبّ ان تنزعه لي من كتاب اللّه » فإنّه أراد شيئا من موارد البداء المتحقّقة المذكورة في القرآن . ثمّ إنّ هذا الحديث ، قد صرّح بأنّ ما قدّره في ليلة القدر من الأمر المحتوم الّذي لا يدخله البداء والمشيّة . ويؤيّده ما عن العلاء عن محمد ، قال : « سئل أبو جعفر ( ع ) عن ليلة القدر ، فقال ( ع ) : تنزّل فيها الملائكة والكتبة إلى السّماء الدنيا ، فيكتبون ما هو كائن في امر السنّة وما يصيب العباد فيها ، قال ( ع ) : وامر موقوف للّه تعالى فيه المشيّة يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، وهو قوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 1 » . « 2 » هذا ، ولكنّها غير صريحة في النّفى . وقد ورد أيضا ما يعارضه ممّا يثبتها فيه . وطريق الجمع ، يظهر من المثبتات بحملها على البداء في التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، وحمل المحتوم على حتميّة أصله ؛ بمعنى أنّه لم يجعل فيه المحو ، فاصله محتوم لا يرفع ويدخله البداء فيما سوى ذلك . فعن تفسير القمّى :
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ
« 3 » ؛ اى يقدر اللّه كلّ امر من الحقّ والباطل ، وما يكون في تلك السّنة ، وله فيه البداء والمشيّة ، يقدّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والأعراض والأمراض ويزيد فيها ما يشاء ، وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول اللّه إلى أمير المؤمنين ، ويلقيه أمير المؤمنين إلى الائمّة ، حتّى ينتهى ذلك إلى صاحب الزمان . ويشترط له فيه البداء والمشيّة والتقديم والتأخير . » « 4 » ثمّ قال : حدّثني بذلك أبى ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللّه بن مسكان ، عن أبي جعفر ( ع ) وأبى عبد اللّه ( ع ) وأبى الحسن ( ع ) . وأيضا القمّى في قوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 5 » ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « إذا كان ليلة القدر نزلت الملائكة والروح والكتبة إلى سماء الدنيا ، فيكتبون ما
هامش
( 1 ) . الرعد 13 : 39 . ( 2 ) . البحار 97 : 9 / 12 . ( 3 ) . الدخان 44 : 4 . ( 4 ) . البحار 4 : 101 / 12 . ( 5 ) . الرعد 13 : 38 و 39 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 757 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني